غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٥ - التوكيل والنيّة
وقال في المدارك : واجتزأ العلامة ومن تأخّر عنه بنيّة الوكيل حال التسليم إلى الفقير ، وهو غير بعيد [١].
أقول : قد عرفت كلامه في التذكرة. نعم ذهب في المختلف إلى كفاية نيّة الوكيل عند الدفع وإن لم ينوِ المالك ؛ استناداً إلى أنّها عبادة تقبل النيابة [٢].
أقول : قد ظهر لك ممّا حقّقناه وجه هذه الأقوال ، وأنّ الأظهر عدم كفاية نيّة الوكيل ، إذا لم ينو المالك أصلاً ، وكفاية نيّة المالك إذا استمرّ حكمها إلى حين الدفع إلى المصرف ولم يطرأ شيء ينافيها ، ولا ينفعها لحوق نيّة الوكيل حين الدفع إذا لم يستمرّ حكمها ، ولا بدّ أن لا تعرضها مبطلات الوكالة ، كموت الموكّل أو جنونه أيضاً ؛ هذا كلّه فيما لو عيّن المال وأفرزه ووكّله في الدفع ظاهر.
وأمّا لو وكّله في الإفراز والدفع ، بل في الحساب والإفراز والدفع كلّها أيضاً ، فالظاهر أنّ ذلك أيضاً يكفي في نيّة المالك ، فكأنّ المالك يقصد بينه وبين الله إعطاء ما يجب عليه في هذا البيدر أو في هذه الصرّة من باب الزكاة ، ويوكّل الوكيل في إخراجه وإيصاله إلى المستحقّ.
وممّا ذكرنا اتّضح لك : أنّ النيابة هنا إنّما هي في الإخراج والإيصال ، ونيّة الوكيل هي القصد إلى ما أراده الموكّل ، وهو دفع المال المعهود لأجل الامتثال ، فلا دليل على وجوب قصد الامتثال والتقرّب للوكيل.
نعم ، يستحبّ له ذلك ، لأجل أنّ ذلك وساطة في الخير ، وحصول الثواب فيه موقوف على قصد التقرّب بتلك الوساطة ، فالاعتماد في قصد التقرّب في الزكاة على فعل الموكّل لا غير.
ويؤيّده عدم وجوب قصد التقرّب على الإمام والساعي أيضاً.
نعم ، يجب على الوكيل التعيين حال الدفع ، كما كان يجب على المالك ، وأن يقصد
[١] المدارك ٥ : ٣٠٠.
[٢] المختلف ٣ : ٢٥٥.