غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - عمالة الهاشميّ
العلامة في التذكرة في مسألة حليّة الزكاة للمطّلبي بأنّه خبر واحد ترك العمل به أكثر الأصحاب ، فلا يخصّ به العموم المقطوع [١].
وقال في المعتبر : أصلها واحد نادر ، فلا يخصّ بها عموم القرآن [٢].
ولعلّه لذلك لم يتعرّض لها العلامة في الاستدلال هنا ، لا في المختلف ولا في التذكرة.
وما يضعفه أنّ القائلين بالاكتفاء بالضّرورة فسّروها بقوت يوم وليلة ، وهو ليس معنى التحديد بسدّ الرمق كما أرادوها في الميتة ، وهو ظاهر الرواية.
بل لم أقف على مصرّح ، بذلك إلا ما يظهر من المدارك ومن تبعه ، والعجب أنّه مع أنّه لا يعمل بالأخبار الموثّقة استدلّ بها هنا ، ثمّ ردّها في حكم بني المطّلب بأنّ في طريقها عليّ بن الحسن بن فضّال ، ولا تعويل على ما ينفرد به.
وظاهر الإجماع المنقول في المنتهي وغيره أيضاً هو قول الأكثر ، ويؤيّده إطلاقهم تجويز عمالتهم إذا لم يجدوا من الخمس.
قال في التذكرة : لو كان فقيراً لا يصل إليه من الخمس شيء ، جاز أن يكون عاملاً عندنا ، ويأخذ النصيب [٣].
وممّا يؤيّده أيضاً : أنّ الإجماع في أصل المسألة كأنّه لا إشكال في ثبوته وتحقّقه في الجملة ، وهو كاشف عن رأي المعصوم.
ومن البعيد أن يكون تأسيس هذا الأساس وتبعية كلّ العلماء لإمامهم في مسألة لا يحتاج إليها أصلاً ؛ إذ جواز أكل الحرام في حال الاضطرار كفى وضوحه عن التصدّي لبيانه في بعض أفراد الحرام بخصوصه ، وكذلك كون المراد برواية زرارة أيضاً ذلك بعيد ، فلا بدّ أن نحملها على إرادة محض المشابهة في الرخصة ، لا في كيفيّة الرخصة
[١] التذكرة ٥ : ٢٧٣.
[٢] المعتبر ٢ : ٥٨٦.
[٣] التذكرة ٥ : ٢٧٨.