غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٢ - إعطاء المكاتب
كفاية الاشتراء فيعتق ، ومال إليه بعض المتأخّرين [١] ، والأحوط إجراء الصيغة ، بل الأظهر.
ولا يقدح في ذلك أنّه لا عتق إلا في ملك ؛ لتخصيص القاعدة بذلك ، مع إمكان أن يقال : إنّ ذلك توكيل من جانب الشارع في مال الزكاة ، وهو وليّ أرباب الزكاة ، وعلى اعتبار الصيغة ، فالظاهر لزومه منه في صورة اشتراء الأب أيضاً وإن لم يحتج إليه في غير الزكاة.
ثمّ إنّ ههنا رواية في تفسير عليّ بن إبراهيم عن العالم عليهالسلام : قال : «(وَفِي الرِّقابِ) قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفّرون به وهم مؤمنون ، فجعل الله تعالى لهم سهماً في الصدقات ليكفّر عنهم» [٢].
وهي مرسلة ، وخلاف ظاهر الآية ؛ لأنّ ظاهرها تخليص الرقاب ، لأمن يجب عليه العتق ، مع أنّها تدلّ على جواز أداء مطلق الكفّارة لا العتق ، فلو اعطي من باب الفقر فلا بأس به.
وتردّد في الشرائع في جواز العتق بذلك [٣] وجوّز في المعتبر إعطاءه من سهم الغارمين [٤] ، وفيه نظر ؛ لعدم التبادر.
ثمّ إنّ المكاتب إنّما يُعطى إذا لم يجد ما يصرفه فيه ، وظاهر الرواية بل الآية أيضاً اشتراط العجز عن الكسب أيضاً كما ذكره في البيان [٥] ، إلا على القول بجواز العتق مطلقاً كما قوّيناه ، إلا أن يقال : إنّ ذلك القول مبنيّ على حمل الآية على تخليص العبد من الرقّ مع عدم إمكان تخلّصه بنفسه ، بأن يصير مكاتباً مثلاً ، ويمنع إطلاق الآية
[١] كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٤ : ١٦١.
[٢] تفسير القميّ ١ : ٢٩٩ ، وأوردها في التهذيب ٤ : ٤٩ ح ١٢٩ ، والوسائل ٦ : ١٤٥ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١ ح ٧.
[٣] الشرائع ١ : ١٤٩.
[٤] المعتبر ٢ : ٥٧٤.
[٥] البيان : ٣١٣.