غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٠ - لو ظهر كون الفقير غنياً
ويجوز الارتجاع بعينها أو قيمتها لو تلفت ؛ لأنّه غاصب ، بل يجب لدفع المنكر.
وإن لم يكن عالماً به ، فقال في المعتبر : لا يجوز الارتجاع ؛ لأنّ الظاهر أنّها صدقة [١].
أقول : يعني أنّ الأصل وإن كان عدم الانتقال إلى الأخذ لزوماً ، ولكن لمّا كان الظاهر كونها صدقة والصدقة عقد لازم ، فالانتقال من الأخذ ثانياً يحتاج إلى دليل ، ومجرّد دعوى المعطي لا تنهض دليلاً.
وهذا الكلام يدلّ على عدم اشتراط الفقر في صحّة الصدقة ، ويدلّ عليه ما ذكروه من أنّ الهبة أعمّ من الصدقة [٢] ؛ لأجل اشتراط القربة فيها ، ولم يذكروا غير ذلك ، بل صرّح العلامة في التذكرة في أبواب العطايا بجواز الصدقة على الأغنياء للعموم ، بل يظهر منه فيها جواز نذر الصدقة على الأغنياء أيضاً [٣]. وتدلّ عليه العمومات.
وروى الشيخ في مجالسه بسنده عن النبيّ ، قال : «كلّ معروف صدقة ، إلى غنّي أو فقير ، فتصدّقوا ولو بشقّ التمرة ، واتقوا النار ولو بشقّ التمرة» [٤] الحديث.
ثمّ إنّ ما ذكره حسن إذا ظهر كونها صدقة ، وأمّا مع تساوي الاحتمالين فالأصل عدم الانتقال لزوماً ، غاية الأمر كونها إباحة فيجوز الارتجاع مع البقاء.
واستقرب في التذكرة جواز الاسترجاع ؛ لفساد الدفع ، ولأنّه أبصر بنيّته [٥].
قال في المدارك : وهو جيّد مع بقاء العين وانتفاء القرائن الدالّة على كون المدفوع صدقة [٦] ، وهو كذلك.
ثمّ إنّ ما وجّهنا به كلام المعتبر إنّما يتمّ إذا لوحظ حال المرافعة والحكم الظاهريّ ، وهو وجه من وجوه عدم التمكّن كما سيأتي ، ولكن لا ينهض دليلاً على عدم جواز
[١] المعتبر ٢ : ٥٦٩.
[٢] كالشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٣ : ١٩٣.
[٣] التذكرة (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٤٢٢.
[٤] أمالي الطوسيّ ٢ : ٧٣ ، البحار ٧١ : ٤١٠ ح ١٦ وج ٩٣ : ١٢٢ ب ٢٩ ح ١٤.
[٥] التذكرة ٥ : ٣٤٦.
[٦] المدارك ٥ : ٢٠٥.