مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - الأوّل في العقد
فإن تصادق الوكيل و المشتري على الثمن، و دفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت في يده، كان للموكّل الرجوع على أيّهما شاء بقيمته. لكن إن رجع على المشتري، لا يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه له في الإذن. و إن رجع على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقلّ الأمرين، من ثمنه و ما اغترمه. (١)
- تأخّر قبضه عن تقبيض المبيع أو التعدّي فيه بوجه. و هنا ليس كذلك، لأن اختلافهما في صفة التوكيل يؤول إلى الاختلاف في أصله، لأن الموكّل منكر لأصل الوكالة على الوجه الذي يدّعيه الوكيل. و بالجملة فالوجه الذي يقتضي القبول في أصلها يقتضيه في صفتها. و القول الذي نقله المصنف ضعيف، و لا سند له.
قوله: «فإن تصادق الوكيل- إلى قوله- و ما اغترمه».
(١) إذا حلف الموكّل على نفي ما ادّعاه الوكيل بطل البيع بالنسبة إلى الوكيل. و أمّا المشتري فإن صادق [١] على الوكالة ثبت في حقّه كذلك، و إلا فلا، بل يلزمه اليمين على نفي العلم إن ادّعي عليه، فإن نكل ردّت على الموكّل، و توقّف ثبوت البطلان بالنسبة إليه على يمين أخرى.
ثمَّ إمّا أن تكون العين باقية أو تالفة. فإن كانت باقية و ثبت قول الموكّل بالنسبة إلى المشتري استرجعها، و رجع المشتري بالثمن إن كان دفعه و لم يصدّق الوكيل في دعواه، و إلا رجع بأقلّ الأمرين من الثمن و قيمة المبيع، لأن الثمن إن كان أقلّ فليس في يد الوكيل من مال الموكّل الذي هو ظالم للمشتري بزعمه سواه، فيأخذه قصاصا، و إن كان أكثر لم يرجع بأزيد من القيمة، لأنه المظلوم فيها بزعمه، و يبقى الزائد في يد الوكيل مجهول المالك.
و إن كانت تالفة فحكمه ما ذكره المصنف من تخيير الموكّل في الرجوع على أيّهما شاء. أما المشتري فلتلف ماله في يده، و أما الوكيل فلعدوانه ظاهرا.
[١] في س: تصادقا.