مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - الأوّل في العقد
كتاب الوديعة و النظر في أمور ثلاثة
[الأوّل في العقد]
الأوّل في العقد و هو استنابة في الحفظ. (١)
قوله: «و هو استنابة في الحفظ».
(١) عرّف المصنّف عقد الوديعة و لم يعرّفها نفسها مع أنّها أولى به. و لعلّه جري على ما أسلفه من أنّ هذه المفهومات عبارة عن العقد المفيد لتلك الفائدة، كما قد علم [١] من تعريفه البيع بأنّه العقد، و كثير [٢] ممّا بعده، فتكون الوديعة على هذا التقدير هي العقد المفيد للاستنابة في الحفظ، كما عرّفه غيره.
و لمّا كان العقد مركّبا من الإيجاب و القبول لم يكن العقد هو الاستنابة خاصّة، لأنّها هنا تفيد فائدة الإيجاب، فلا بدّ من ضميمة تدخل القبول، بأن يقال: هي الاستنابة و قبولها و نحوه ليتمّ العقد، فإنّه يقال: المودع استناب في الحفظ، و لا يقال للمستودع ذلك، إلّا إذا جعل بمعنى أناب، و هو بعيد. أو نقول: إنّ القبول هنا بالقول ليس بشرط، بل يقوم الفعل مقامه، فكان المتوقّف عليه العقد هو الإيجاب
[١] في ج ٣: ١٤٤.
[٢] كالقرض في ج ٣: ٤٣٩، و الحوالة في ج ٤: ٢١٢.