مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - الثالث في العين المعارة
و لو أعاره حائطا لطرح خشبة فطالبه بإزالتها كان له ذلك، إلّا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدّي إلى خرابه، و إجباره على إزالة جذوعه عن ملكه. و فيه تردّد. (١)
و لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت جاز أن يغرس غيرها، استصحابا للإذن الأوّل. و قيل: يفتقر إلى إذن مستأنف. و هو أشبه. (٢)
قوله: «و لو أعاره حائطا لطرح خشبة- إلى قوله- و فيه تردّد».
(١) هذا الحكم ذكره الشيخ [١]- (رحمه اللّه)- و تبعه عليه ابن إدريس [٢]. و وجهه:
ما أشار إليه المصنّف من أنّ رجوع المعير مستلزم للتصرّف في ملك الغير و تخريب بنائه الواقع في ملكه، فيمنع منه، لأنّ الثابت له شرعا إنّما هو تفريغ ملكه من ملك الغير، لا تخريب ملك الغير.
و وجه تردّد المصنّف فيه ممّا ذكر، و من أنّه عارية من لوازمها جواز الرجوع فيها، و ما ذكر لا يصلح للمنع، لأنّ تفريغ مال المستعير مع المطالبة واجب، فإذا توقّف على تخريب ملكه كان من باب المقدّمة التي لا يتمّ الواجب إلّا بها، فيجب من هذه الحيثيّة. و المستعير أدخل الضرر على نفسه ببنائه في ملكه بناء معرّضا للزوال بالرجوع في العارية التي هي مبنيّة على الجواز. و الأقوى الجواز مع الأرش كما مرّ [٣]، و هو جائز لضرر المستعير.
قوله: «و لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت- إلى قوله- و هو أشبه».
(٢) وجه الأوّل: أنّ الإذن قائم ما لم يرجع. و يضعّف بأنّه قائم فيما دلّ عليه لا في غيره، فعدم الجواز- كما اختاره المصنّف- إلّا بإذن جديد أقوى. و مثله الزرع و البناء و وضع الجذع. قال في التذكرة [٤]: «أمّا لو انقلع الفسيل المأذون له في زرعه في غير
[١] المبسوط ٣: ٥٦.
[٢] السرائر ٢: ٤٣٣- ٤٣٤.
[٣] في ص: ١٣٥.
[٤] التذكرة ٢: ٢١٤.