مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - الخامس في الفائدة
و يكره أن يشترط ربّ الأرض على العامل مع الحصّة شيئا من ذهب أو فضّة، لكن يجب الوفاء بالشرط. و لو تلفت الثمرة لم يلزم. (١)
بدينار مؤجّل و بنصفه حالّ [١]. و يحتمل صحّة ذلك، لتعيين الحصّة على التقديرين، كما تصحّ الإجارة إذا قال: «إن خطته روميا فلك كذا، و إن خطته فارسيّا فلك كذا». و من ذلك يظهر منشأ التردّد. و الأقوى البطلان، و مسألة الإجارة إن ثبتت فهي خارجة بدليل خارج.
قوله: «و يكره أن يشترط ربّ الأرض- إلى قوله- لم يلزم».
(١) أمّا صحّة شرط ذلك فلعموم «المؤمنون عند شروطهم»، و هو مع ذلك غير مناف لمقتضى العقد، لأنّ الثمرة مشاعة بينهما، و هذا شرط زائد. و أمّا كراهته فهو المشهور بين الأصحاب لا نعلم بينهم خلافا في ذلك. و العامّة [٢] أطبقوا على منعه و أبطلوا به المساقاة.
و أمّا إذا تلفت الثمرة أجمع، و مثله ما إذا لم تخرج، فوجه سقوط المشروط أنّه لولاه لكان أكل مال بالباطل، فإنّ العامل قد عمل و لم يحصل له عوض، فلا أقلّ من خروجه رأسا برأس. نعم، لو كان الشرط للعامل على ربّ الأرض اتّجه عدم سقوطه، لأنّ العوض من قبل العامل- و هو العمل- قد حصل، و الشرط قد وجب بالعقد، فلا وجه لسقوطه. و ربّما قيل بمساواته للأوّل، و هو ضعيف.
و لو كان التأليف في الصورة الأولى البعض خاصّة فالأقوى عدم سقوط شيء من المشروط، لأصالة العدم، و لأنّ المعتبر حصول عوض العمل، و لا اعتبار بكثرته و قلّته، و من ثمَّ لا يسقط من العمل شيء بتلف بعض الثمرة أو أكثرها. و يحتمل أن يسقط منه بالنسبة نظرا إلى مقابلة الأجزاء بالأجزاء حيث قوبلت الجملة بالجملة.
و ضعفه ظاهر.
[١] في «م» فقط: حلّا. و الظاهر أنّ الصحيح: بدينار مؤجّلا و بنصفه حالّا.
[٢] راجع بداية المجتهد ٢: ٢٤٨ و المغني لابن قدامة ٥: ٥٧٧.