مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
و لو حفرها فانهارت أو بعضها، لم يلزم الأجير إزالته، و كان ذلك إلى المالك. (١) و لو حفر بعض ما قوطع عليه، ثمَّ تعذّر حفر الباقي إمّا لصعوبة الأرض أو مرض الأجير أو غير ذلك، قوّم حفرها و ما حفر منها، و يرجع عليه بنسبته من الأجرة. و في المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة. (٢)
الإرشاد [١] عكس فاعتبر المشاهدة خاصّة في أرض الحرث، و اكتفى هنا بمطلق التعيين كما أطلق المصنّف.
و يمكن أن يريد بالتعيين المشاهدة، لأنها أدخل في تحقّقه، إلا أن المشاهدة لمّا كان المراد منها الاطّلاع على ظاهر الأرض دون باطنها- إذ لا يمكن معرفة الباطن إلا بالعمل تامّا- لم تكن المشاهدة أضبط من الوصف، بل ربّما كان الوصف أضبط منها، لإمكان اطّلاع المستأجر على الباطن بكثرة الممارسة.
هذا. و إنّما يعتبر تعيين النزول و السعة مع تقدير العمل بتعيين المحفور، أمّا لو قدّره بالمدّة لم يفتقر إلى ذلك، مع احتماله، لاختلاف العمل بذلك سهولة و صعوبة.
قوله: «و لو حفر فانهارت أو بعضها لم يلزم الأجير إزالته و كان ذلك إلى المالك».
(١) أي انهدمت من جميع جوانبها أو بعضها. و عدم وجوب إزالته ظاهر، لامتثال الأجير ما يجب عليه، و عدم تضمّن عقد الإجارة لذلك. و ضمير «إزالته» يعود إلى التراب المتساقط المدلول عليه بالانهيار. و لو وقع من التراب المرفوع شيء وجب على الأجير إزالته، لاستناده إلى تقصيره في الوضع، إذ يجب نقله عن المحفور بحيث لا يرجع إليه. و المرجع في قدر البعد إلى العرف.
قوله: «و لو حفر بعض ما قوطع عليه- إلى قوله- رواية مهجورة».
(٢) ضمير «عليه» يعود إلى الأجير، و الراجع هو المستأجر. هذا هو الظاهر من
[١] إرشاد الأذهان ١: ٤٢٣.