مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الثانية إذا استأجر أجيرا للعمل بحصّة منها
[الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل بحصّة منها]
الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل بحصّة منها، فإن كان (١) بعد بدوّ الصلاح جاز. و إن كان بعد ظهورها و قبل بدوّ الصلاح بشرط القطع صحّ إن استأجره بالثمرة أجمع. و لو استأجره ببعضها قيل: لا يصحّ، لتعذّر التسليم. و الوجه الجواز.
المفروض في القاعدة، و إنّما أمره بعوض مخصوص، و هو الجزء من الثمرة، مع علم العامل بعدم حصول ذلك بسبب الفساد، فيكون كما لو أمره بالعمل بغير أجرة، فإنّه لا يستحقّها. و مثله ما لو أمره بالعمل مع كون الثمرة بأسرها له، لأنّ لازم هذه الإذن و حاصلها تبرّع العامل.
نعم، يبقى في المسألة بحث آخر، و هو أنّه مع جهله بالفساد، و كونه ليس من جهة ما يقتضي عدم العوض، ينبغي على ما قرّرناه أن يثبت للعامل أقلّ الأمرين من الحصّة المشترطة و أجرة المثل، لأنّ الأقل إن كان هو الأجرة فظاهر، لأنّ فساد العقد أسقط الحصّة فيرجع إلى الأجرة، و إن كان الأقلّ هو الحصّة فالعامل قدم على أن لا يكون له سواها في مقابلة عمله، حتّى لو كانت في مقابلة عشر العمل لكان مسقطا للزائد، فيكون متبرّعا بالزائد على هذا التقدير، كما تبرّع به على تقدير اشتراط جميع الثمرة للمالك، و على تقدير علمه بالفساد.
و يمكن أن يجاب بالفرق بين الموضعين، فإنّه على هذا التقدير لم يقدم على التبرّع بعمله أصلا، بل كما يحتمل أن يكون الحصّة قاصرة عن مقابلة العمل يحتمل مساواتها له و زيادتها عليه أضعافا مضاعفة، فهو قادم على عمل بعوض محتمل للزيادة و النقصان، فليس متبرعا به مطلقا و إن احتمل قصوره في بعض الأحوال، بخلاف العالم و مشترط جميع الحصّة للمالك، فإنّه قادم في ابتداء الأمر على التبرّع المحض على كلّ تقدير.
و هذا الفرق لا بأس به، و إن كان ما اقتضاه البحث متوجّها أيضا. و أكثر الأصحاب أطلقوا وجوب أجرة المثل مع الفساد. و فيه تردّد.
قوله: «إذا استأجر أجيرا للعمل بحصّة منها، فإن كان. إلخ».
(١) إذا استأجر على العمل بجزء من الثمرة، فإن كان قبل ظهورها لم يجز قولا