مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - الأولى إذا كان من أحدهما الأرض حسب، و من الآخر البذر و العمل و العوامل
[و أمّا أحكامه فتشتمل على مسائل]
و أمّا أحكامه فتشتمل على مسائل:
[الأولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب، و من الآخر البذر و العمل و العوامل]
الأولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب، و من الآخر البذر و العمل و العوامل، صحّ بلفظ المزارعة. و كذا لو كان من أحدهما الأرض و البذر و من الآخر العمل، أو كان من أحدهما الأرض و العمل و من الآخر البذر، نظرا إلى الإطلاق. (١)
الأهوية أو شدّة البرد و نحوها، توجّه وجوب الصبر إلى بلوغه بالأجرة، فإنّهما و إن اشتركا في عدم استحقاق ما بعد المدّة، إلّا أنّه حيث لم يقصّر و قد زرع بحقّ يجمع بين الحقّين بالأجرة، بخلاف ما إذا قصّر أو قدم على ذلك كالسابق، فإنّه يسقط حقّه إذ لا معارض له.
و اعلم أنّ هذه المسائل كلّها استطراديّة كان تأخيرها إلى باب الإجارة أنسب.
قوله: «إذا كان من أحدهما الأرض حسب- إلى قوله- نظرا إلى الإطلاق».
(١) الظاهر أنّ الصور الممكنة في اشتراك هذه الأربعة بينهما كلّا و بعضا جائزة، لإطلاق الإذن في المزارعة من غير تقييد بكون بعض ذلك بخصوصه من أحدهما.
و هذا هو المراد من قوله: «نظرا إلى الإطلاق».
هذا إذا كانا اثنين خاصّة، فلو جعلا معهما ثالثا و شرطا عليه بعض الأربعة، أو رابعا كذلك، ففي الصحّة وجهان، من عموم الأمر بالوفاء بالعقد [١] و الكون مع الشرط [٢]، و من توقّف المعاملة- سيّما التي هي على خلاف الأصل- على التوقيف من الشارع، و لم يثبت منه مثل ذلك، و الأصل في المزارعة قصّة خيبر، و مزارعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اليهود عليها على أن يزرعوها و لهم شطر ما يخرج منها و له صلّى اللّه
[١] المائدة: ١.
[٢] راجع الوسائل ١٢: ٣٥٣ ب «٦» من أبواب الخيار ح ١، ٢، ٥، و ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤. و غير ذلك.