مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
أمّا لو استأجرها مطلقا، و لم يشترط الزراعة، لم يفسخ، لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع. (١)
في حكم لم يرد الإذن فيه شرعا، و هو ينافي ما ذكر هنا من جواز المزارعة على ما لا ماء لها، مع العلم بغير تخيير، و لا معه مع التخيير. و اللازم من تلك القاعدة بطلان المزارعة هنا، سواء علم أم لم يعلم، و لأنّ الحكم بالتخيير فرع صحّة العقد. و قد شارك العلّامة المصنّف في كتبه [١] على مثل هذه العبارة، و زاد عليه التصريح بأنّه لو ساقاه على ما لا ماء لها غالبا لم يصحّ العقد. و تردّد في التذكرة في الصّحة مع ندور الماء كما حكيناه سابقا [٢].
و ربّما تكلّف للجمع [١] بين الحكمين بحمل هذا التخيير على ما لو كان للأرض ماء يمكن الزرع و السقي به، لكنّه غير معتاد من جهة المالك، بل يحتاج معه إلى تكلّف و إجراء ساقية و نحوه، و المنع على ما لو لم يكن لها ماء مطلقا. و هو جيّد لو ثبت أنّ مثل هذا القدر يوجب التخيير، و أنّ الإطلاق يقتضي كون الماء معتادا بلا كلفة، إلّا أنّ إطلاق كلامهم يأباه، فإنّهم اقتصروا في الحكم بالجواز على إمكان السقي بالماء من غير تفصيل، و في التخيير على عدم الإمكان. و أيضا فإنّ إحداث النهر و الساقية و نحوهما لازم للمالك، سواء كان معتادا أم لا، كما سيأتي التنبيه عليه [٤]، فلا فرق حينئذ بين كون الماء معتادا و غيره في عدم الكلفة على الزارع. و الأقوى عدم الصحّة هنا عملا بهذا الإطلاق. و مثله ما لو استأجرها للزراعة.
قوله: «أمّا لو استأجرها مطلقا- إلى قوله- بغير الزرع».
(١) الحكم بعدم الفسخ يقتضي أنّ الحكم فيما لو لم يكن المستأجر عالما بحالها، فإنّ العالم لا معنى لتوهّم جواز فسخه، بل إمّا أن يصحّ أو يبطل مطلقا. و إنّما لم يكن
[١] في هامش «و» و «ن» و «ه»: «هذا الجمع لشيخنا الشيخ علي الميسي (رحمه اللّه) تعالى. بخطه (قدس سرّه)».
[١] التذكرة ٢: ٣٣٨، القواعد ١: ٢٣٨.
[٢] في ص: ١٨.
[٤] في ص: ٣٤ و تفصيله في المساقاة ص: ٤٨- ٤٩.