مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - السادسة إذا قال الراكب أعرتنيها، و قال المالك آجرتكها
[السادسة: إذا قال الراكب: أعرتنيها، و قال المالك: آجرتكها]
السادسة: إذا قال الراكب: أعرتنيها، (١) و قال المالك: آجرتكها، فالقول قول الراكب، لأنّ المالك مدّع للأجرة. و قيل: القول قول المالك في عدم العارية. فإذا حلف سقطت دعوى الراكب، و يثبت عليه أجرة المثل، لا المسمّى، و هو أشبه.
و في القواعد [١] استشكل الحكم، و في التذكرة [٢] وافق على ما ذكره المصنّف.
و القول بالضمان لا يخلو من قوّة، فإن قلنا به ضمن أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف، إن كان اختلافها من حيث الأجزاء، كالثوب يلبس و ينسحق على التدريج. و لو كان الاختلاف من حيث قيمة السوق لم يضمن الزائد بسببه، لأنّ ذلك ليس من مدلول ضمان العين، خصوصا إن لم نوجبه على الغاصب [كما هو المنصور] [١]. و إن قلنا بعدم الضمان ضمن قيمته آخر حالات التقويم.
و احترز بقوله: «و قد شرط ضمانها» عمّا لو كان موجب الضمان التفريط أو التعدّي، فإنّه يوجب ضمان الأجزاء المتأخّرة عن وقت الضمان، دون الذاهبة قبله بالاستعمال و نحوه من الوجوه التي هي غير مضمونة. و في القواعد [٤] ساوى بين الأمرين في الحكم بالضّمان و عدمه، في الأجزاء المتقدّمة على التفريط و المتأخّرة عنه.
و ليس بجيّد.
قوله: «إذا قال الراكب أعرتنيها. إلخ».
(١) القول الأوّل للشيخ ((رحمه اللّه)) في الخلاف [٥]، و وجهه أنّهما متّفقان على أنّ تلف المنافع وقع على ملك المستعير، لأنّ المالك يزعم أنّه ملكها بالإجارة، و المستعير يزعم أنّه ملكها بالاستيفاء المستند إلى الإعارة، لأنّ المستعير يملك بذلك الاستيفاء، فيده شرعيّة على القولين.
[١] كذا في «س». و في «م»: المتصور. و هو تصحيف. و في «و» كتب على هذه الجملة حرف (ز) إشارة إلى زيادتها. و لم ترد في سائر النسخ.
[١] قواعد الأحكام ١: ١٩٣.
[٢] التذكرة ٢: ٢١٥.
[٤] قواعد الأحكام ١: ١٩٣.
[٥] الخلاف ٣: ٣٨٨ مسألة ٣ من كتاب العارية.