مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - التاسعة إذا اعترف بالوديعة ثمَّ مات، و جهلت عينها
[التاسعة: إذا اعترف بالوديعة ثمَّ مات، و جهلت عينها]
التاسعة: إذا اعترف بالوديعة ثمَّ مات، (١) و جهلت عينها، قيل: تخرج من أصل تركته. و لو كان له غرماء فضاقت التركة حاصّهم المستودع. و فيه تردّد.
قوله: «إذا اعترف بالوديعة ثمَّ مات. إلخ».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب. و وجهه: أنّ اعترافه بالوديعة في حياته أوجب ثبوت يده عليها و التزامه بها إلى أن يردّها إلى مالكها، فإذا لم تعلم كان ضامنا لها، لعموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [١] و لأنّه بترك تعيينها مفرّط فيها فيضمن، و لأنّ الأصل بقاؤها في يده إلى الموت، و بعده تكون في جملة التركة، فإذا تعذّر الوصول إلى عينها وجب البدل، فيكون بمنزلة الدّين فيحاصّ الغرماء. و المصنّف تردّد في هذا الحكم. و تردّده يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون في أصل الضمان، فإنّ اعترافه بها في حياته إنّما يقتضي وجوب الحفظ، و إلا فذمّته بريئة من ضمانها، فإذا مات و لم يعلم أحتمل تلفها قبل الموت بغير تفريط أو ردّها إلى المالك، و الأصل براءة ذمّته من الضمان. و كون التلف على خلاف الأصل معارض بهذا الأصل. و ليسا متنافيين حتى يتساقطا، إذ لا يلزم من بقائها تعلّقها بالذمّة.
و الثاني: أن يكون التردّد في كيفيّة الضمان، فإنّ أصالة بقائها اقتضى كونها في جملة التركة، غايته أنّ عينها مجهولة، فيكون مالكها بمنزلة الشريك، و كون الشركة قهريّة لا يقدح في الحكم، كمن امتزج ماله بمال غيره بغير اختياره ثمَّ مات أحدهما، فإنّ الشركة تتحقّق و يقدّم الشريك بالحصّة على غيره من الغرماء. و الانتقال إلى البدل إذا تعذّرت العين إنّما يكون مع عدم العلم بوجودها في جملة المال، و إلّا منعنا البدل، و أصالة البقاء قد أوجبت ذلك.
و الأقوى أنه إن علم بقاء عينها إلى بعد الموت و لم يتميّز قدّم مالكها على الغرماء، و كان بمنزلة الشريك، و إن علم تلفها بتفريط فهو أسوة الغرماء، و إلّا فلا
[١] تقدم مصادره في ص: ٤٨ هامش (١).