مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - الثالث في المدّة
[الثالث في المدّة]
الثالث في المدّة (١) و يعتبر فيها شرطان: أن تكون مقدّرة بزمان لا يحتمل الزيادة و النقصان، و أن يكون ممّا يحصل فيها الثمرة غالبا.
قوله: «الثالث في المدّة. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب اشتراط ضبط المدّة بما لا يحتمل الزيادة و النقصان، كقدوم الحاجّ و إدراك الغلّة، و إن كانت هي الغلّة المعامل عليها، وقوفا فيما خالف الأصل و احتمل الغرر و الجهالة على موضع اليقين. و اكتفى ابن الجنيد [١] بتقديرها بالثمرة المساقى عليها، نظرا إلى أنّه بالنسبة إلى ثبوته عادة كالمعلوم، و لأنّ المقصود منها هو العمل إلى إكمالها، و لأنّ العقد مبنيّ على الغرر و الجهالة فلا يقدحان فيه.
و الأجود الأوّل، و إن كان كلامه لا يخلو من وجه.
و اعلم أنّ الاتّفاق على اشتراط تقديرها في الجملة كما قرّرناه، أمّا تركها رأسا فيبطل العقد قولا واحدا، و لأنّ عقد المساقاة لازم كما تقدّم. و لا معنى لوجوب الوفاء به دائما، و لا إلى مدّة غير معلومة، و لا سنة واحدة، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح. نعم، من قال من العامّة إنّها عقد جائز [٢] لا يعتبر عنده تعيين المدّة، لانتفاء المحذور الذي ذكرناه.
[١] راجع المختلف: ٤٧٢.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٥: ٥٦٨.