مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - الرابع في الوكيل
و يجوز أن تتوكّل المرأة في طلاق غيرها. و هل تصحّ في طلاق نفسها؟
قيل: لا، و فيه تردّد. (١) و تصحّ وكالتها في عقد النكاح، لأن عبارتها فيه معتبرة عندنا. (٢)
و تجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه. (٣)
النيابة فيه» عما يصحّ أن يليه بنفسه من العبادات و ما وافقها من الأحكام التي لا تصحّ النيابة فيها مع أن للإنسان أن يليها بنفسه. و دخل فيه المحجور عليه لسفه و فلس، فإنهما يليان لأنفسهما بعض الأفعال فتصحّ وكالتهما فيها بل في غيرها أيضا. و خرج توكّل المحرم في حفظ الصيد و شرائه، إذ ليس له أن يليه لنفسه كما مرّ [١].
قوله: «و يجوز أن تتوكّل المرأة في طلاق غيرها- إلى قوله- و فيه تردّد».
(١) أما وكالتها في طلاق غيرها- سواء كانت زوجة لزوجها أم لأجنبي- فلا إشكال فيه، لأن الطلاق يقبل النيابة في الجملة. و أما طلاق نفسها فمنع منه الشيخ [٢] و ابن إدريس [٣] لاشتراط المغايرة بين الوكيل و المطلّقة. و هو ضعيف، لأنه يكفي فيه المغايرة الاعتباريّة.
قوله: «و تصحّ وكالتها في عقد النكاح، لأن عبارتها فيه معتبرة عندنا».
(٢) نبّه بذلك على خلاف الشافعي [٤]، فإنه منع من توكّلها فيه إيجابا و قبولا كالمحرم. و ليس بشيء.
قوله: «و تجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه».
(٣) لأن عبارته معتبرة، و المانع كون منافعه مملوكة لمولاه فمع إذنه يزول المانع.
و مقتضى إطلاق توقّف توكيله على إذن المولى- في كلام المصنف و غيره- عدم الفرق
[١] لاحظ ص: ٢٦٢ و ج ٢: ٢٤٧.
[٢] المبسوط ٢: ٣٦٥ و ٥: ٢٩.
[٣] السرائر ٢: ٨٧.
[٤] الأمّ ٥: ١٩، و مختصر المزني: ١٦٦.