مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
..........
من أفراد الزرع يصلح أن يوجد المطلق في ضمنه. و أولى منه لو عمّم، لدلالته على الإذن في كلّ فرد فرد. و قوّى في التذكرة [١] وجوب التعيين، لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات، فيلزم بتركه الغرر. و لا ريب أنّه أحوط إلّا أنّ في تعيينه نظرا، لدخول المالك على أضرّ الأنواع من حيث دخوله في الإطلاق، فلا غرر كما لو عمّم.
و ربّما فرّق بين الإطلاق و التعميم بأنّ الإطلاق إنّما يقتضي تجويز القدر المشترك بين الأفراد، و لا يلزم من الرضا بالقدر المشترك الرضا بالأشدّ ضررا من غيره، إذ ليس في اللفظ إشعار بذلك الفرد، و لا دلالة على الإذن فيه و الرضا بزيادة ضرره، و لأنّ الرضا بالقدر المشترك إنّما يستلزم الرضا بمقدار الضرر المشترك بين الكلّ، لا الرضا بالزائد، فلا يتناول المتوسّط و الأشدّ، بخلاف العامّ، فإنّه دالّ على الرضا بكلّ فرد.
و فيه نظر، لأنّ المطلق لمّا كان هو الدالّ على الماهيّة بلا قيد صحّ وجوده في ضمن المفرد و المثنى و المجموع و غيرها، على ما حقّق، مع أنّ لوازمها مختلفة، و لذلك حكموا بأنّ الأمر بالمطلق كالضرب مثلا يتحقّق امتثاله بجزئيّ من جزئيّاته، كالضرب بالسوط و العصا، ضعيفا و قويا و متوسّطا، حتّى قيل: إنّ الأمر به أمر بكلّ جزئيّ أو إذن في كلّ جزئيّ. و هذا كلّه يناقض ما ادّعاه الفارق. و لو قيل بأنّ المطلق هو النكرة، كما اختاره الآمدي [٢] و ابن الحاجب [٣] حيث عرّفاه بأنّه: «الوحدة الشائعة» أو «النكرة في سياق الإثبات» فصلاحيّته لكلّ فرد من أفراده أيضا ظاهرة، و إن اختلفت بالقوّة و الضعف.
و المراد بالقدر المشترك على هذه التقديرات المعنى المصدري أو نفس الحقيقة المشتركة بين الأفراد، لا تلك اللوازم اللاحقة لها، و هي في مسألتنا الزرع الصالح
[١] التذكرة ٢: ٣٤٠.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام ٣: ٥.
[٣] ورد في مختصرة ما يفيد هذا المعنى راجع حاشية التفتازاني على مختصر ابن الحاجب ٢: ١٥٥.