مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - الأوّل في العقد
و لو كان الغاصب مزجها بماله، ثمَّ أودع الجميع، فإن أمكن المستودع تمييز المالين ردّ عليه ماله و منع الآخر. و إن لم يمكن تمييزهما وجوب إعادتهما على الغاصب. (١)
مع إمكانه، فلو لم يقدر على ذلك سلّمها إليه. و في الضمان حينئذ نظر. و الذي يقتضيه قواعد الغصب أنّ للمالك الرجوع على أيّهما شاء، و إن كان قرار الضمان على الغاصب.
قوله: «و لو كان الغاصب مزجها بماله- إلى قوله- على الغاصب».
(١) هكذا أطلق المصنّف و جماعة [١] من الأصحاب. و وجهه: أنّ منعه منها يقتضي منعه من ماله، لأنّ الفرض عدم التميّز، و هو غير جائز. و يشكل بأنّ في الردّ تسليطا للغاصب على مال غيره بغير حقّ، و هو غير جائز أيضا.
و الأقوى ردّه على الحاكم إن أمكن ليقسّمه و يردّ على الغاصب ماله، فإن تعذّر و كان مثليّا و قدّر حقّ الغاصب معلوما أحتمل قويّا جواز تولّي الودعي القسمة جمعا بين الحقّين. و القسمة هنا إجباريّة للضرورة، تنزيلا للودعيّ منزلة المالك حيث قد تعلّق بضمانه، و للحسبة. و لو لم يكن كذلك بأن امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلا ففيه إشكال. و يتوجّه حينئذ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه يمكن معه الاطّلاع على الحقّ. و يحتمل عدم جواز الردّ مطلقا مع إمكانه إلى أن يعترف الغاصب بقدر معيّن أو يقاسم، لاستحالة ترجيح حقّه على حقّ المغصوب منه مع تعلّق الودعيّ بالحقّين. و ليس في كلام الأصحاب هنا شيء منقّح.
[١] منهم المفيد في المقنعة: ٦٢٧، و الشيخ في النهاية: ٤٣٦، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي:
٢٣٢.