مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٥ - كتاب العارية
..........
يقال بجواز الرجوع و إن لم يجب تعجيل التسليم إليه. و تظهر الفائدة في وجوب المبادرة بالردّ بعد زوال الضرر من غير مطالبة جديدة، كما تقدّم [١] في الاستعارة للرهن. و لو لم تدخل السفينة البحر أو خرجت جاز الرجوع قطعا، و لو كانت داخلة لكن أمكن رجوعها إلى الشاطئ وجب إذا لم يتوجّه على صاحبها ضرر.
الرابع: أن يعيره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه مع كون الطرف الآخر مثبتا في ملك المستعير، فإنّه إذا بنى و أدّى الرجوع إلى خراب ما بناه المستعير لم يجز عند الشيخ- (رحمه اللّه)- [٢] و إن دفع الأرش، لأنّه يؤدّي إلى قلع جذوعه من ملكه مجبرا، و هو غير جائز.
الخامس: أن يعيره الأرض للزرع فيزرع، فليس له الرجوع فيها قبل إدراكه- و إن دفع له الأرش، لأنّ له وقتا ينتهي إليه، و قد أقدم عليه في ابتداء الإعارة- عند الشيخ [٣] و ابن إدريس [٤].
السادس: أن يعيره الأرض ليبني فيها أو يغرس مدّة معلومة، فإنّه لا يجوز الرجوع فيها [مطلقا] [٥] طول المدّة. و لو كانت غير موقّتة فله الرجوع. ذهب إلى ذلك ابن الجنيد [٦].
و الأقوى في هذه الثلاثة جواز الرجوع مطلقا مع دفع الأرش، و إنما يستثنى من القاعدة الثلاثة الأول خاصّة. و سيأتي [٧] ذكر بعضها في كلام المصنف، و كأنّه ترك الاستثناء هنا اتّكالا عليه.
[١] في ص: ١٣٢.
[٢] المبسوط ٣: ٥٦.
[٣] المبسوط ٣: ٥٦.
[٤] السرائر ٢: ٤٣٣.
[٥] من «ه» فقط.
[٦] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٤٨.
[٧] في ص: ١٤٩.