مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٧ - الأوّل في العقد
و تجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة، (١)
العلم لا على البتّ، لأنّ ذلك ضابط الحلف على نفي فعل الغير. و مثله ما لو أقرّ الورثة بالوديعة و لكن لم يوجد في التركة، و ادّعى المستودع أنّه قصّر في الإشهاد، و قال الورثة: لعلّها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير، فالقول قولهم عملا بظاهر براءة الذمّة، و لا يمين أيضا إلّا مع دعواه علمهم بالتقصير. و يمكن أن يريد المصنّف بمسألته هذا القسم، بأن يكون المراد بإنكار الورثة إنكارهم وجودها في التركة حيث لم يشهد، و حملوا ترك إشهاده على تلفها قبل حصول ما يوجب الإشهاد، و ادّعى المالك بقاءها و تقصيره في الإشهاد. و الحكم في المسألتين واحد.
قوله: «و تجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة».
(١) إذا طلب المالك الوديعة و هي باقية وجب على الودعي ردّها عليه في أوّل أوقات الإمكان، لا بمعنى مباشرته للردّ و تحمّل مئونته كما يظهر من العبارة، بل بمعنى رفع يده عنها و التخلية بين المالك و بينها، فإن كانت في صندوق مقفل ففتحه عليه، و إن كانت في بيت محرز فكذلك، و هكذا. و المراد بالإمكان ما يعمّ الشرعيّ و العقليّ و العاديّ، فلو كان في صلاة واجبة أتمّها، أو بينه و بينها حائل من مطر مانع و نحوه صبر حتّى يزول، أو في قضاء حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها، و يعتبر في الذهاب مجرى العادة، و لا يجب الزيادة في المشي و إن أمكن.
و هل يعد إكمال الطعام و الحمّام و صلاة النافلة و انقطاع المطر غير المانع عذرا؟
وجهان. و استقرب في التذكرة [١] العدم، مع حكمه في باب الوكالة [٢] بأنّها أعذار في ردّ العين إذا طلبها الموكّل، و ينبغي أن يكون هنا أولى [١].
و هل التأخير ليشهد عليه عذر؟ قيل: نعم، ليدفع عن نفسه النزاع و اليمين لو أنكر الردّ. و قيل: لا، لأنّ قوله في الردّ مقبول فلا حاجة إلى البيّنة، و لأنّ الوديعة
[١] في هامش «و» و «ن»: «وجه الأولويّة: أنّ الوديعة محض إحسان، و أمّا ماهيّة الوكالة فهي أعمّ منه، لجوازها بجعل و غيره، و إن كان بعض أفرادها كالوديعة. منه (رحمه اللّه)».
[١] التذكرة ٢: ٢٠٦.
[٢] التذكرة ٢: ١٤٠.