مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٩ - الثالثة إذا ادّعى الوكيل التصرّف، و أنكر الموكّل
[الثالثة: إذا ادّعى الوكيل التصرّف، و أنكر الموكّل]
الثالثة: إذا ادّعى الوكيل التصرّف، و أنكر الموكّل، مثل أن يقول:
بعت أو قبضت، قيل: القول قول الوكيل، لأنه أقرّ بماله أن يفعله. و لو قيل: القول قول الموكّل أمكن. لكنّ الأول أشبه. (١)
و هو يؤيّد تقديم قول الموكّل فيه، للاشتراك في العلّة، بل ربما كان الإحسان هنا أقوى. أمّا الإنفاق فخرج من ذلك- مع أنّ الأصل عدم ما يدّعيه المنفق- لعسر إقامة البيّنة عليه في كلّ وقت يحتاج إليه فيستلزم العسر و الحرج المنفيّين [١]، بخلاف تسليم المال.
قوله: «إذا ادّعى الوكيل التصرّف- إلى قوله- أشبه».
(١) وجه الأشبه أنّه أمين، و قادر على الإنشاء، و التصرّف إليه، و مرجع الاختلاف إلى فعله و هو أعلم به. و وجه تقديم قول الموكّل ظاهر، لأصالة عدم الفعل. و قد اختلف كلام العلّامة- (رحمه اللّه)- في هذه المسألة، فجزم في الإرشاد [٢] بتقديم قول الوكيل من غير نقل خلاف، و قرّبه في القواعد [٣]، و جزم في التذكرة [٤] بتقديم قول الموكّل إن كان النزاع بعد عزل الوكيل، و استقرب كون الحكم قبل العزل مثله، لأصالة عدم التصرّف، و أصالة بقاء الملك على مالكه، و توقّف في التحرير [٥].
و الأجود الأول.
و اعلم: أنه لا يحتاج إلى تقييد التصرّف في فرض المسألة بكون الثمن قد تلف في يد الوكيل، بأن يقول مثلا: بعت و قبضت الثمن و تلف في يدي، كما ذكره بعضهم تبعا لتقييده بذلك في التحرير [٦]، لأنّ الكلام في دعوى الوكيل التلف قد ذكر سابقا [٧] مطلقا، و هو أمر خارج عن هذه المسألة، و إنّما حاصل هذه دعوى الموكّل
[١] سورة البقرة: ١٨٥، و سورة الحجّ: ٧٨.
[٢] إرشاد الأذهان ١: ٤٢٠.
[٣] قواعد الأحكام ١: ٢٦١.
[٤] التذكرة ٢: ١٣٧.
[٥] تحرير الأحكام ١: ٢٣٦.
[٦] تحرير الأحكام ١: ٢٣٦.
[٧] في ص: ٢٩٧.