مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦ - الثامنة إذا جحد العارية بطل استيمانه
و لو كان الاختلاف عقيب العقد (١) من غير انتفاع، كان القول قول الراكب، لأنّ المالك يدّعي عقدا و هذا ينكره.
[السابعة: إذا استعار شيئا لينتفع به في شيء، فانتفع به في غيره ضمن]
السابعة: إذا استعار شيئا (٢) لينتفع به في شيء، فانتفع به في غيره ضمن. و إن كان له أجرة، لزمته أجرة مثله.
[الثامنة: إذا جحد العارية بطل استيمانه]
الثامنة: إذا جحد العارية بطل استيمانه، (٣) و لزمه الضمان مع ثبوت الإعارة.
و إن كانت العين تالفة فحكم الأجرة ما ذكر، و أمّا العين فإن كانت أمانة، كما لو كانت الإعارة التي يدّعيها الراكب غير مضمونة، فلا شيء على الراكب، لاتّفاقهما على كونها في يده أمانة، إمّا بالإجارة أو الإعارة. و إن كانت مضمونة فمدّعي الإعارة يعترف بثبوت القيمة في ذمّته، و المالك ينكره، لعدم اقتضاء الإجارة الضمان، فتوقف إلى أن يتّفقا عليه.
قوله: «و لو كان الاختلاف عقيب العقد. إلخ».
(١) هذا التعليل آت بإطلاقه في الأوّل، فلا بدّ من اقترانه بأمر آخر، و هو أنّ المالك لا يدّعي على مدّعي الإعارة بشيء من عوض المنافع، و إنّما يدّعي ثبوت الإجارة و وجوب الأجرة في ذمّته و إن كان قبل الاستيفاء، و الآخر ينكرهما، فيقدّم قوله لأصالة براءة ذمّته من تعلّق الإجارة و ما يلزمها بها، فالدعوى هنا متمحّضة للمالك، فيقدّم قول مدّعي الإعارة و يستردّ العين.
قوله: «إذا استعار شيئا. إلخ».
(٢) وجه الضمان ظاهر، لتعدّيه في العين حيث انتفع بها في غير المأذون، فيلزمه أجرة مثل ذلك العمل لوقوعه بغير إذن المالك، و لا يسقط منه مقدار تفاوت المأذون، لأنّه لم يستوف تلك المنفعة، فكأنّه أسقط حقّه ممّا يملكه و انتفع بما لا يملك. و لا فرق بين كون المنفعة التي استوفاها أشقّ من المأذون فيها و مساوية و أدنى إذا كانت مخالفة لها في الجنس. و لو اتّفقتا في الجنس كأنواع الزرع ففيه ما مرّ من الإشكال. [١]
قوله: «إذا جحد العارية بطل استيمانه. إلخ».
(٣) القول في جحود العارية كالقول في جحود الوديعة حكما و شرائط، فراعه
[١] في ص: ١٤٣- ١٤٤.