مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
و لو استأجر لحفر البئر، لم يكن بدّ من تعيين الأرض، و قدر نزولها وسعتها، (١)
و يفهم من تقييده المنع بالمدّة أنه لو وقع الاستئجار على عمل معيّن، كنسخ الكتاب [١] المعيّن أو خياطة الثوب المخصوص، صحّ و إن لم يعيّن الصانع، لأن الاختلاف في الخفّة و البطء الموجب للزيادة في العمل و النقيصة غير قادح، لحصول المطلوب و هو العمل المعيّن. و هو جيّد على الوجه الذي قيّدناه من أن منشأ الاختلاف المانع من جهة الزيادة و النقيصة. أما من حيث الظاهر من العبارة- أن المانع هو تفاوتهم في الصنعة الشامل للاختلاف فيها بحسب الجودة و الرّداءة- فلا فرق فيه بين المعيّن بالعمل و المدّة. لكنّ الأول أوفق، ليحصل الفرق.
و أمّا ضبط الأوصاف التي يحصل باختلافها الغرض [٢] في العمل فلا بدّ منه في صحّة الإجارة، كغيره من الأمور التي يعتبر ضبطها. و حينئذ فيرتفع الغرر من هذه الجهة. أمّا التقدير بالعمل المعيّن في المدّة المعيّنة فلا ينضبط، بل لا يصحّ التعرّض له كما سبق [٣]، فلا بدّ من تعيين الصانع على وجه يرتفع به هذا النوع من الغرر.
و هذه المسألة قلّ من تعرّض لها غير المصنف. نعم، ذكرها الشافعيّة في كتبهم، و جعلوا في صحّة الإطلاق مع تعيين المدّة وجهين.
قوله: «و لو استأجر لحفر البئر لم يكن بد من تعيين الأرض و قدر نزولها وسعتها».
(١) إطلاق التعيين يشمل المشاهدة و الوصف الرافع للجهالة. و قد سبق [٤] مثله في أرض الحرث. و في التذكرة [٥] و القواعد [٦] اعتبر هاهنا المشاهدة خاصّة. و في
[١] في «و» و «م»: كنسج الكتّان.
[٢] في «س»: التي تختلف باختلافها العوض في العمل.
[٣] في ص: ١٨٨.
[٤] في ص: ٢٠٠.
[٥] التذكرة ٢: ٣٠٣.
[٦] قواعد الأحكام ١: ٢٢٩.