مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٧ - السادسة إذا أنكر الوديعة، أو اعترف و ادّعى التلف، أو ادّعى الردّ و لا بيّنة
و لو أكره على دفعها إلى غير المالك دفعها و لا ضمان. (١)
[السادسة: إذا أنكر الوديعة، أو اعترف و ادّعى التلف، أو ادّعى الردّ و لا بيّنة]
السادسة: إذا أنكر الوديعة، أو اعترف و ادّعى التلف، أو ادّعى الردّ و لا بيّنة، فالقول قوله، و للمالك إحلافه، على الأشبه. (٢)
هو المعنى الأوّل أنّهم يحكمون عليه به بمجرّد العدوان، فيقولون: صار ضامنا، و لو فعل كذا ضمن، و نحو ذلك، مع أن لزوم البدل لم يحصل بذلك، و إنّما حصل قبول ذمّته له، و هذا معنى يمكن زواله بالبراءة، بل هو متعلّق البراءة، و أما نفس البدل فلا يعبّر عنه بالضمان، و البراءة إذا تعلّقت به فإنّما تكون من نفس المال لا من الضمان الثابت بالعدوان.
و اعلم أنّ ما ذكره من تعليق الحكم على إعادته إلى الحرز بعد التفريط على سبيل المثال، و إلّا فالحكم متعلّق بكلّ موضع يثبت فيه الضمان ثمَّ يزيل ذلك السبب، بأن يلبس الثوب ثمَّ ينزعه بنيّة التخلّص، أو يأخذ الدراهم لينفقها ثمَّ يردّها، أو ينظر في الكتاب ثمَّ يطبقه و يردّه إلى الحرز، و غير ذلك من أسباب التعدّي و التفريط و الجحود و غيرها.
قوله: «و لو أكره على دفعها إلى غير المالك دفعها و لا ضمان».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب، لضعف المباشر و قوّة السبب، فيختصّ به الضمان، و لأصالة براءة الذمّة، و لأنّ ترك التسليم حينئذ ضرر منفيّ فيباح، فلا يستعقب الضمان، لأنّه مأذون فيه شرعا. و خالف في ذلك أبو الصلاح- (رحمه اللّه)- [١] فأوجب الضمان إذا سلّمها بيده و إن خاف التلف، لا إن أخذها المكره من الحرز بنفسه، محتجّا بأنّه متلف بالتسليم فكان ضامنا. و وافقه العلّامة في التذكرة [٢].
و جوابه قد علم مما سبق، فإنّ القهر و الإذن الشرعي أسقطا الضمان، و لأنّ الإكراه صيّر فعله منسوبا إلى المكره، و لأنّه محسن فلا سبيل عليه. و على تقدير ضمانه فقراره على المكره، و إنّما تظهر الفائدة في جواز مطالبة المالك له بالعين أو البدل.
قوله: «إذا أنكر الوديعة- إلى قوله- على الأشبه».
(٢) «الأشبه» يمكن أن يرجع إلى قبول قوله في الأخير، و هو الرّد خاصّة، لأنّه
[١] الكافي في الفقه: ٢٣٠.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٥.