مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - الأول في شرائط الموقوف
[النظر الثاني في الشرائط]
النظر الثاني في الشرائط و هي أربعة أقسام:
[الأول: في شرائط الموقوف]
الأول: في شرائط الموقوف.
و هي أربعة: أن يكون عينا، مملوكة. (١) ينتفع بها مع بقائها، و يصحّ إقباضها.
فلا يصحّ وقف ما ليس بعين كالدّين.
قوله: «أن يكون عينا مملوكة. إلخ».
(١) يطلق العين على ما يقابل الدّين فيقال: المال إمّا عين أو دين، و على ما يقابل المبهم، و على ما يقابل المنفعة فيقال: إمّا عين أو منفعة. و يجوز الاحتراز بالعين هنا عن كلّ واحد من الثلاثة، لعدم جواز وقفها. و قد أشار في التفصيل إلى الأوّلين منها و ترك الثالث.
أمّا عدم جواز وقف الدّين فظاهر، لأنّ الوقف يقتضي أصلا يحبّس و منفعة تطلق، و ذلك يقتضي أمرا خارجيّا يحكم عليه بالتحبيس، و الدّين في الذمّة أمر كلّي لا وجود له في الخارج، فوقفه قبل التعيين كوقف المعدوم، و من ثمَّ اختاروا عدم جواز هبة الدّين لغير من هو عليه لما ذكرناه. و لا يقدح تجويز هبته لمن هو عليه، لأنه حينئذ إبراء و إسقاط لما في الذمّة فلا يتوقّف على عين خاصّة، بخلاف الوقف، فإنّه يقتضي عينا يديم ثباتها و يقيّدها عن التصرّف.