مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - الأوّل في العقد
و هي لازمة كالإجارة، (١) و يصحّ قبل ظهور الثمرة. و هل تصحّ بعد ظهورها؟ فيه تردّد، و الأظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل و إن قلّ، بما يستزاد به الثمرة. (٢)
قوله: «و هي لازمة كالإجارة».
(١) لا خلاف عندنا في لزوم هذا العقد، فلا يجوز لأحدهما فسخه إلّا بالتراضي على وجه الإقالة، لعموم الأدلّة [١] التي دلّت على لزوم غيره من العقود.
و نبّه المصنّف بقوله: «كالإجارة» على خلاف بعض العامّة [٢] حيث قال: إنّه جائز كالمضاربة، لاشتراكهما في كونهما عقدا على جزء من نماء المال، فقال المصنّف:
بل هو لازم كالإجارة، لاشتراكهما في كون كلّ منهما عقد معاوضة، و لعموم الأمر بالوفاء بالعقود [٣] المقتضي للّزوم إلّا ما أخرجه الدليل.
قوله: «و هل يصحّ بعد ظهورها- إلى قوله- يستزاد به الثمرة».
(٢) إذا ساقاه على الشجر و الثمرة معدومة مدّة يمكن وجودها فيها عادة صحّ إجماعا. و إن كان بعد ظهورها و لم يبق للعمل فيها مستزاد لم يصحّ إجماعا، و إن احتاجت إلى عمل كالجذاذ و الحفظ و النقل و نحو ذلك، لأنّها حينئذ يكون قد ملكها ربّ الشجر، و لم تحصل بالمساقاة زيادة، فينتفي الغرض الذي اقتضى شرعيّتها.
و أمّا إذا كانت قد ظهرت، و لكن بقي لها عمل يحصل به زيادة في الثمرة كالسقي، و الحرث، و رفع أغصان شجرة الكرم على الخشب، و تأبير ثمرة النخل، ففي جوازها حينئذ وجهان، أجودهما الصحّة، تحصيلا لتلك الفائدة، و لأنّ العقد حينئذ أبعد عن الغرر، للوثوق بالثمرة، فيكون أولى ممّا لو كانت معدومة. و وجه عدم الجواز أنّ الثمرة إذا ظهرت فقد حصل المقصود، فصار بمنزلة القراض بعد ظهور الربح، و لأنّ المقصود من المساقاة ظهور الثمرة بعمله. و فيهما منع ظاهر. و لو كان
[١] الآية ١ من سورة المائدة.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٥: ٥٦٨ و كتاب الفروع ٤: ٤٠٧.
[٣] الآية ١ من سورة المائدة.