مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - أمّا المزارعة
..........
الخراجيّة، و إن بقي من لوازمها ما يمكن اشتراكهما فيه، لما قد عرفت أنّ متعلّقها و المعقود عليه فيها هو الأرض، فلو اتّفق اثنان على المعاملة في مثل ذلك في الأرض الخراجيّة فطريق الصحّة الاشتراك في البذر بحيث يمتزج على الوجه المقرّر في باب الشركة، و يجعلان باقي الأعمال بينهما على نسبة المال. و لو اتّفقا على زيادة عمل من أحدهما نوى به التبرّع، فلا رجوع له بالزائد. و لو أرادا جعل الحاصل مختلفا مع التساوي في البذر أو بالعكس بني على ما تقرّر في الشركة من جواز ذلك. و قد عرفت أنّ المختار جواز الزيادة في القدر للعامل أو من له زيادة في العمل. فليلحظ ذلك أو غيره من الحيل الشرعيّة على تسويغ هذه المعاملة، لأنّها متداولة في كثير من البلاد التي أرضها غير مملوكة فيحتاج فيها إلى وجه مجوّز. و يمكن فرضه بأمور:
منها: أن يجعلا البذر بينهما على حسب ما يتّفقان عليه، و النفقة حينئذ على نسبة الملك، فإن زاد أحدهما و اتّفقا على التبرّع به جاز و لا رجوع به. و قد تقدّم.
و منها: أن يكون البذر بينهما كذلك، و يصالح من له العوامل للزارع [١] على منفعة عوامله المقابلة لحصّة الزارع بعمل الزارع المقابل لحصّة الآخر مدّة معلومة.
و منها: أن يكتري كل منهما الحصّة من ذلك العمل بشيء معلوم يتّفقان عليه، بأن يستأجر صاحب العوامل الزارع على عمل نصيبه مدّة معلومة بألف مثلا، و يستأجر الزارع نصف [٢] العوامل و الآلات مثلا بقدر ذلك أو غيره مدّة مضبوطة.
و لو كان البذر من أحدهما خاصّة، فإن كان من صاحب العوامل استأجر منه نصف عمله بنصف عمل العوامل و نصف البذر مثلا، أو صالحه كذلك، و إن كان البذر من العامل استأجر نصف العوامل مثلا بنصف عمله و نصف البذر، بشرط الضبط الرافع للجهالة في جميع ذلك. و الصلح يجري في الجميع كذلك.
[١] كذا في أكثر النسخ، و في «م»: المزارع و لعلّ الصحيح: الزارع.
[٢] في «م»: نصيب، و في «س»: نصيب عمل العوامل.