مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣١ - كتاب العارية
كتاب العارية و هي عقد ثمرته التبرّع بالمنفعة. (١)
..........
كتاب العارية هي- بتشديد الياء- كأنّها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار و عيب. ذكره الجوهري [١] و ابن الأثير في نهايته [٢]. و قيل: منسوبة إلى العارة، و هي مصدر من قولك: «أعرته إعارة» كما يقال: «أجاب يجيب إجابة و جابة، و أطاق أطاقه و طاقة».
و قيل: مأخوذة من «عار يعير» إذا جاء و ذهب، و منه قيل للبطّال عيّار، لتردّده في بطالته، فسمّيت عارية لتحوّلها من يد إلى يد. و قيل: مأخوذة من التعاور و الاعتوار، و هو أن يتداول القوم الشيء بينهم. و قال الخطّابي في غريبه [٣]: أنّ اللغة العالية العاريّة، و قد تخفّف.
قوله: «و هي عقد ثمرته التبرّع بالمنفعة».
(١) العقد اسم للإيجاب و القبول، و تعليق الثمرة عليه يقتضي أنّ للقبول مدخلا فيها، مع أنّ التبرّع بالمنفعة يتحقّق بالإيجاب خاصة، لأنّ المتبرّع إنّما هو باذل العين لا المنتفع بها. و يمكن الجواب بأنّ القبول لمّا كان شرطا في صحّة العارية لم يتحقّق الثمرة بدونه و إن بذلها المعير، فإنّه لو تبرّع بالعين و أوقع الإيجاب فردّه الآخر لم تحصل الثمرة و إن حصل التبرّع بالمنفعة، فالمترتّب على العقد هو التبرّع على وجه يثمر، و ذلك لا يتمّ بدون القبول.
[١] الصحاح ٢: ٧٦١.
[٢] النهاية ٣: ٣٢٠.
[٣] غريب الحديث ٣: ٢٣٢.