مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣ - الأوّل أن يكون النماء مشاعا بينهما
..........
إجارة الأرض بالطعام، قال: «ان كان من طعامها فلا خير فيه». و يمكن الاستدلال به على الكراهة، لأنّ نفي الخير يشعر به.
و علّل مع ذلك بأنّ خروج ذلك القدر منها غير معلوم، فربّما لا يخرج شيئا، أو يخرج بغير ذلك الوصف. و من ثمَّ لم يجز السلم في حنطة من قراح معيّن لذلك.
و يشكل فيما لو كانت الأرض واسعة لا تخيس بذلك القدر عادة، فلا يتمّ إطلاق المنع.
و أمّا مع الإطلاق أو شرطه من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة، للأصل.
و منع منه بعض الأصحاب [١]، بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها، لصحيحة الحلبي [٢] عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمَّ تزرعها حنطة» و النهي للتحريم.
و أجيب بحمله على اشتراطه ممّا يخرج منها، لدلالة رواية الفضيل عليه، أو بحمل النهي على الكراهة.
و فيه نظر، لأنّ النهي مطلق، و لا منافاة بينه و بين تحريم شرطه من طعامها حتّى يجمع بينهما بحمله عليه.
و التحقيق: أنّ المطلق و المقيّد متى كانا منفيّين لا يلزم الجمع بينهما، بل يحمل المطلق على إطلاقه، بخلاف المثبتين. و بملاحظة ذلك يتخرّج فساد كثير ممّا قرّروه في مثل هذا الباب. و قد مضى مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه [٣]، مع ورود نصّ آخر بتحريم بيع المكيل و الموزون كذلك، حيث جمع الأكثر بينهما بحمل المطلق على المقيّد. و ليس بشيء. و تحقيق ذلك في الأصول. مع أنّه يمكن هنا حمل الخبر
[١] في هامش «و» و «ن»: «المانع ابن البرّاج. بخطّه (رحمه اللّه)» راجع المهذّب ٢: ١٠.
[٢] الكافي ٥: ٢٦٥ ح ٣، المقنع: ١٣٠، التهذيب ٧: ١٩٥ ح ٨٦٣ و الوسائل الباب المتقدم ح ٣.
[٣] في ج ٣: ٢٤٧- ٢٤٨.