مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - و أما المساقاة
[و أما المساقاة]
و أما المساقاة: فهي معاملة على أصول ثابتة، بحصّة من ثمرتها. (١)
و النظر فيها يستدعي فصولا:
قوله: «و أمّا المساقاة فهي معاملة على أصول ثابتة بحصّة من ثمرها».
(١) المساقاة مفاعلة من السقي. و خصّ الاشتقاق منه دون باقي الأعمال التي تتوقّف عليه المعاملة لأنّه أظهرها و أنفعها في أصل الشرعيّة، لوقوعه بالحجاز التي تسقى فيها النخل من الآبار، و لأنّه أكثر مئونة و أشدّ مشقّة من غيره من الأعمال. و عرفا ما ذكره المصنّف، فالمعاملة فيها بمنزلة الجنس تتناول عقود المعاوضات. و خرج ب«الأصول» المزارعة، و ب«الثابتة»- بالثاء المثلّثة- غيرها من الأصول التي لا تبقى كالخضروات، و الودي غير المغروس، و المغروس الذي لم يستقلّ في الأرض، و المغارسة، و ب«حصّة من ثمرها» خرجت الإجارة، فإنّها و إن صحّت على الأصول الثابتة لكن لا بحصّة من الثمرة، بل بأجرة معلومة معيّنة أو مضمونة.
و المراد بالثمرة هنا نماء الشجر و إن لم تكن ثمرته المعهودة، ليدخل فيه المساقاة على ما يقصد ورده و ورقه. و لو قال: «أو ما في حكمها» لإدخال ذلك لاستغنينا عن تكلّف إدخالها. و يمكن أن يريد بالثمرة معناها المتعارف خاصّة، لتردّده فيما يأتي [١] في جواز المساقاة على ما يقصد ورقه. و ربّما قرئت «النابتة» بالنون متقدّمة، فيخرج بها الودي و المغارسة دون باقي ما سبق. و الأوّل أضبط.
[١] في ص: ٤٢.