مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
و لو كان أقلّ ضررا، جاز. (١)
و لو زارع عليها أو آجرها للزراعة و لا ماء لها، مع علم المزارع لم يتخيّر، و مع الجهالة له الفسخ. (٢)
المالك يتخيّر بين ما ذكر من الأمرين. و وجه التخيير أنّ مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفي بزيادة في ضمن زرع الأضرّ، فيتخيّر بين أخذ المسمّى في مقابلة مقدار المنفعة المعيّنة مع أخذ الأرش في مقابلة الزائد الموجب لضرر الأرض بغير إذن مالكها، و بين أخذ أجرة المثل لزرع ذلك الأضرّ من غير نظر إلى المسمّى و الأرش، لأنّ المزروع بتمامه واقع بغير إذن المالك، لأنّه غير المعقود عليه.
و يشكل الحكم الأوّل من التخيير بأنّ الحصّة المسمّاة إنّما وقعت في مقابلة الزرع المعيّن و لم يحصل، و الذي زرع لم يتناوله العقد و لا الإذن، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصّة، فوجوب أجرة المثل خاصّة أقوى.
قوله: «و لو كان أقلّ ضررا جاز».
(١) قد عرفت ما في الجواز. و من لوازم الجواز- لو تمَّ- ثبوت الحصّة للمالك مجّانا.
و فيه نظر، لأنّه غير معقود عليه أيضا، فكيف يستحقّ فيه شيئا مع أنّه نماء بذر العامل الذي لا دليل على انتقاله عن ملكه؟! و خيّر العلّامة في كتبه [١] هنا بين أخذ أجرة المثل و المسمّى لتقريب ما ذكر في الأضرّ. و فيه النظر السابق. و الأقوى ثبوت أجرة المثل خاصّة.
قوله: «و لو زارع عليها أو آجرها- إلى قوله- له الفسخ».
(٢) قد عرفت فيما تقدّم من كلام المصنّف و ما حقّقناه أنّ من شرط صحّة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد للسقي غالبا بحيث يمكن الانتفاع بالزرع، فبدونه لا يصحّ العقد، لفقد الشرط، و إن رضي كلّ من المالك و العامل، لأنّه تصرّف
[١] القواعد ١: ٢٣٨.