مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - الخامسة لو نقصت بالاستعمال ثمَّ تلفت، و قد شرط ضمانها
[الخامسة: لو نقصت بالاستعمال ثمَّ تلفت، و قد شرط ضمانها]
الخامسة: لو نقصت بالاستعمال ثمَّ تلفت، و قد شرط ضمانها، (١) ضمن قيمتها يوم تلفها، لأنّ النقصان المذكور غير مضمون.
و في جميع ذلك لو تركه مالكه لصاحب الأرض التي انتقل إليها فإن قبله فلا كلام، و إلّا ففي وجوب إزالته على مالكه وجهان، و قطع في التذكرة [١] بأنّه يسقط حينئذ عنه مئونة نقله و أجرته، لأنّه حصل بغير تفريطه و لا عدوانه، و كان الخيار لصاحب الأرض المشغولة، إن شاء أخذه لنفسه و إن شاء قلعه.
قوله: «لو نقصت بالاستعمال ثمَّ تلفت و قد شرط ضمانها. إلخ».
(١) إذا شرط ضمان المستعار فقد شرط ضمان عينه على تقدير التلف، و ضمان نقصانه على تقديره، و ضمانهما على تقديرهما. و قد يطلق اشتراط الضمان. و لا شبهة في اتّباع مقتضى شرطه في الثلاثة الأول، فيضمن العين خاصّة في الأوّل، و النقصان خاصّة في الثاني إلى أن تنتهي حالات تقويمه باقيا، و ضمانهما معا في الثالث.
و إنّما الكلام عند إطلاق اشتراط الضمان، و هو مسألة الكتاب. و المصنّف ((رحمه اللّه)) جزم بأنّ الإطلاق منزّل على ضمان العين خاصّة، فيضمن قيمتها يوم التلف، لأنّ النقص حصل بفعل مأذون فيه فلا يكون مضمونا، و لأنّها لو لم تتلف و ردّها على تلك الحال لم يجب شيء، فإذا تلفت وجب مساويها في تلك الحال.
و يمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال و غيره، فيضمن على الثاني دون الأوّل، لأنّ تلفها بأمر مأذون فيه فلا يستعقب ضمانا.
و قد يمنع أصل هذا الوجه و يحكم بضمان النقص و إن ردّها، فإنّ ذلك من مواضع النزاع، إذ لمانع أن يمنع من كون النقص غير مضمون في المضمونة، سواء تلفت أم ردّها، لأنّ مقتضى تضمين العين تضمين أجزائها، لأنّها مركّبة منها، و الإذن في أصل الاستعمال لا ينافي الضمان و الحال أنّه مشروط، إذ ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص، فيجوز أن يكون الاستعمال مأذونا فيه و النقص مضمونا.
[١] التذكرة ٢: ٢١٤.