مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٤ - العاشرة إذا كان في يده وديعة، فادّعاها اثنان
[العاشرة: إذا كان في يده وديعة، فادّعاها اثنان]
العاشرة: إذا كان في يده وديعة، فادّعاها اثنان، (١) فإن صدّق أحدهما قبل، و إن أكذبهما فكذلك. و إن قال: لا أدري، أقرّت في يده حتى يثبت لهما مالك. و إن ادّعيا أو أحدهما علمه بصحّة الدعوى كان عليه اليمين.
ضمان أصلا، لأصالة براءة الذمّة. و أصالة بقائها إلى الآن لو سلّمت لا يقتضي تعلّقها بالذمّة. و قد سبق [١] مثل هذا البحث في الرهن و القراض.
قوله: «إذا كان في يده وديعة فادّعاها اثنان. إلخ».
(١) إذا ادّعى كلّ من الشخصين على ثالث بأنّ ما في يده من المال المخصوص وديعة له عنده، فإمّا أن يقرّ لأحدهما، أو لهما معا، أو يكذّبهما على وجه القطع، أو يقول: لا أدري لأيّكما هي مع قطعه بانحصارها فيهما؟ أو يقول: لا أدري لمن هي؟
فإنّ أقرّ لأحدهما بعينه حكم بها للمقرّ له و يحلف للآخر، فإن حلف له سقطت دعواه عنه، و بقيت منازعته مع صاحبه فله إحلافه أيضا، فإن حلف سقطت دعواه أيضا، و استقرّ ملك المقرّ له على العين.
و لو نكل الودعيّ عن اليمين أحلف المدّعي على استحقاقها إن لم نقض بالنكول، و أغرم الودعيّ له المثل أو القيمة، لحيلولته بينه و بينها بإقراره الأوّل، تنزيلا لليمين المردودة منزلة إقرار المنكر، إذ لو أقرّ بها ثانيا للآخر يغرم له، فكذا إذا حصل ما هو بحكم الإقرار. و لو جعلناها كالبيّنة من المدّعي ففي مساواتها للإقرار أو انتزاع العين من يد المقرّ له وجهان، من سبق استحقاقه بإقرار من هي في يده فلا يزال بيمين الآخر، لأصالة بقاء الحقّ، و إمكان الجمع بتغريم المقرّ البدل، و من اقتضاء البيّنة كونها لمن شهدت له. و الأول أقوى، لأنّها إنّما تكون كالبيّنة بالنسبة إلى المتداعيين لا في حقّ غيرهما. و كونها كالبيّنة في حق المدّعى عليه يقتضي غرمه له عوضها، لحيلولته بينه و بينها بإقراره. و اليمين منهما هنا على البتّ، لأنّها ترجع إلى الاستحقاق و نفيه.
و لو أقرّ بها لهما معا على سبيل الاشتراك فقد كذّب كلّ واحد في دعوى الجميع و صدّقه في البعض، فيقسّم بينهما. و يكون حكم التصديق و التكذيب في النصف كما
[١] ج ٤: ٣٧- ٣٨ و ٣٩٧- ٣٩٨.