مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - العاشرة إذا كان في يده وديعة، فادّعاها اثنان
..........
في الجميع بالنسبة إلى الودعيّ، و بالنسبة إليهما يبقى النزاع بينهما في النصف، فإن حلفا أو نكلا قسّم بينهما، و إن حلف أحدهما خاصّة قضي له به، و لا خصومة للناكل مع المستودع.
و إن أكذبهما معا انتفت دعواهما، لأنّ اليد له، و لكلّ منهما إحلافه على البتّ أيضا، فإن نكل عن اليمين ردّت عليهما و صارا في الدعوى سواء، لأنّ يدهما خارجة، فان حلفا أو نكلا قسّمت بينهما، و إن حلف أحدهما خاصّة اختصّ بها.
و إن قال: هي لأحدكما و لا أدري من هو على التعيين؟ فإن صدّقاه على عدم العلم فلا خصومة لهما معه، و تبقى الخصومة بينهما، و الحكم كالسابق. لكن هنا يحتمل جعلهما بمنزلة ذي اليد لا الخارج، بخلاف الأوّل، و الفرق أنه في الأوّل لا يد لأحدهما و لا اعتراف لذي اليد لأحدهما أيضا، فهما خارجان عنها على التقديرين، بخلافه هنا، فإنّ ذا اليد يعترف بأنّ اليد لأحدهما، و ليس أحدهما أولى من الآخر على تقدير الاشتباه. و يحتمل مساواته للأوّل، لعدم ثبوت اليد لأحدهما. و تظهر فائدة اليد و عدمها عند تعارض البيّنات على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و إن كذّباه في عدم العلم فادّعى كلّ واحد منهما علمه بأنّه المالك فالقول قوله مع يمينه، لكن الحلف هنا على عدم العلم. و يكفي يمين واحدة على الأقوى، لأن المدّعى شيء واحد، و هو علمه بكون المال لمعيّن، بخلاف السابق، لأنّه ينفي استحقاق كلّ واحد فيحلف له.
و قيل: يحلف لكلّ منهما يمينا، لأنّ كلّا منهما مدّع فيدخل في عموم الحديث السابق [١]، فإذا حلف لهما بقيت المنازعة بينهما. و اختلف هنا، فقيل: يقرع بينهما فمن خرج اسمه و حلف سلّمت إليه. و قيل: توقف حتى يصطلحا. و القولان للشيخ. [١] و الأقوى أنّهما يحلفان و تقسّم بينهما، لتكافؤ الدعويين، و تساويهما في
[١] راجع المبسوط ٤: ١٥١، و الخلاف ٤: ١٧٨ مسألة ١٥، و إن كان في نسبة القولين إلى الشيخ بملاحظتهما تأمّل.
[١] لا حظ ص: ١١٨ هامش رقم (١).