مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٣ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
و لو وقف على الجيران رجع إلى العرف. (١) و قيل: لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا. و هو حسن، و قيل: إلى أربعين دارا من كلّ جانب. و هو مطّرح.
حقّق في الأصول. و أجيب بتسليم الاستعمال لكنّه أعمّ من الحقيقة، و قد حقّق فيه أيضا. و لاستلزامه الاشتراك، و المجاز خير منه. و يمكن دفع الأخير بجعله للقدر المشترك بين الأمرين، و هو خير منهما.
قوله: «و لو وقف على الجيران رجع إلى العرف. إلخ».
(١) وجه الأوّل واضح، لأنّه المرجع حيث لا يكون للّفظ حقيقة شرعيّة. و الثاني قول الأكثر و منهم الشيخان [١] و أتباعهما [٢]، و ابن إدريس [٣]، و الشهيد [٤]- (رحمه اللّه)- و مال إليه العلامة في التحرير [٥]. و مع ذلك لم نقف لهم على مستند خصوصا لمثل ابن إدريس الذي لا يعوّل في مثل ذلك على الأخبار الصحيحة و نحوها، و العرف لا يدلّ عليه فكيف فيما لا مستند له، و لعلّه عوّل على ما تخيّله من الإجماع عليه كما اتّفق له ذلك مرارا.
و أما الثالث فلم أعلم قائله. و جماعة من باحثي مسائل الخلاف كالإمام فخر الدين في الشرح [٦] و المقداد في التنقيح [٧] و الشيخ علي [٨] أسندوا دليله إلى رواية العامّة عن عائشة أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سئل عن حدّ الجوار فقال: «إلى أربعين
[١] المقنعة: ٦٥٣، النهاية: ٥٩٩.
[٢] راجع المهذب ٢: ٩١، الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٤١، إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية) ١٢: ٢٠٢.
[٣] السرائر ٣: ١٦٣.
[٤] الدروس: ٢٣٢.
[٥] تحرير الأحكام ١: ٢٨٨.
[٦] إيضاح الفوائد ٢: ٣٨٦.
[٧] التنقيح الرائع ٢: ٣٢٠.
[٨] جامع المقاصد ٩: ٤٥.