مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤١ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
فلو وقف على الإماميّة كان للاثني عشريّة. (١) و لو وقف على الزيديّة، كان للقائلين بإمامة زيد بن علي (عليه السلام). (٢) و كذا لو علّقهم بنسبة إلى أب، كان لكلّ من انتسب إليه بالأبوّة، كالهاشميّين: فهو لمن انتسب إلى هاشم من ولد أبي طالب (عليه السلام) و الحارث و أبي لهب.
على الإطلاق لا كلام في انصرافه إليه، و مع التعدّد يحمل على المتعارف عند الواقف، و بهذا يتخرّج الخلاف و الحكم في الجميع.
قوله: «فلو وقف على الإماميّة كان للاثني عشريّة».
(١) أي القائلين بإمامتهم المعتقدين لها. و الكلام في اعتقاد عصمتهم كما سبق في المؤمنين، فإنّ الشهيد- (رحمه اللّه)- شرط في الدروس [١] ذلك فيهما. و يظهر منه أنّ الخلاف في اشتراط اجتناب الكبائر آت هنا، و ليس كذلك. و الفرق يظهر من دليل القائل باشتراطه، فإنّ مفهوم الإماميّة لا مدخل له في العمل مطلقا، بخلاف المؤمنين.
قوله: «و لو وقف على الزيديّة كان للقائلين بإمامة زيد بن علي».
(٢) الزيديّة ينسبون إلى زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و يجعلون الإمامة بعده لكلّ من خرج بالسيف من ولد فاطمة (عليهم السلام) من ذوي الرأي و العلم و الصّلاح، هكذا حكم الشيخان [٢] و تبعهما الأكثر. و قال ابن إدريس [٣]: هذا الإطلاق ليس بجيّد، بل إذا كان الواقف زيديّا كان كذلك و إن كان إماميّا كان الوقف باطلا، بناء منه على أنّ وقف المحقّ على غيره باطل. و هو باطل.
[١] الدروس: ٢٣٢.
[٢] المقنعة: ٦٥٥، النهاية: ٥٩٨.
[٣] السرائر ٣: ١٦٢- ١٦٣.