مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٤ - الرابع في الوكيل
و كلّ موضع يبطل الشراء للموكّل، (١) فإن كان سمّاه عند العقد لم يقع عن أحدهما. و إن لم يكن سمّاه قضي به على الوكيل في الظاهر.
قوله: «و كلّ موضع يبطل الشراء للموكّل. إلخ».
(١) أما عدم وقوعه عن الوكيل فلأنّ العقد تابع للقصد و قد خصّ الشراء بالموكّل لفظا و نيّة فلا يقع عنه. و أما عدم وقوعه عن الموكّل فلمخالفة أمره، فلا يكون ما وكّل فيه واقعا فيكون فضوليّا. و أمّا مع عدم ذكر الموكّل فيقع للوكيل، لأن الخطاب معه.
هذا بحسب الظاهر، بمعنى أنّ البائع يأخذ منه الثمن، و يلحقه بالنسبة إليه جميع الأحكام، لعدم تكليفه بالأمور الباطنة.
و أما الوكيل في نفس الأمر مع عدم إجازة الموكّل فيجب عليه التخلّص بحسب الإمكان. و سيأتي تفصيله [١]. و لا بدّ من تقييد ذلك أيضا بعدم الشراء بعين مال الموكّل، و إلّا بطل العقد مع عدم إجازته و إن لم يذكره، لأنه يصير كظهور استحقاق أحد العوضين المعيّنين. هذا بالنسبة إلى نفس الأمر، و أما بحسب الظاهر فإن صدّق البائع على ذلك أو قامت به البيّنة ثبت البطلان ظاهرا و باطنا، و وجب عليه ردّ ما أخذه، و إلّا ثبت ظاهرا و وجب على الوكيل عوض المدفوع للموكّل، لتعذّر تحصيله [٢] شرعا، لاعترافه بالتفريط بسبب المخالفة، و على البائع الحلف على نفي العلم بالحال إن ادّعى عليه ذلك و إلّا فلا.
و اعلم أنّ المراد بتسمية الوكيل للموكّل التصريح بعقد الشراء له مع موافقة القصد على ذلك، إذ لو ذكره لفظ و لم يقصده باطنا وقع البيع له ظاهرا و وقف على إجازته للمخالفة، لكن يكون الشراء في الباطن للوكيل إن لم يشتر بعين مال الموكّل و لم يكن للبائع غرض في تخصيص الموكّل، فيكون الحكم مبنيّا على الظاهر في الموضعين.
[١] في ص: ٢٧٦.
[٢] في «س»: تخليصه.