مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - الأوّل في العقد
و لو كان كافرا، (١)
مبنيّة على الإخفاء غالبا. و فصّل آخرون جيّدا فقالوا: إن كان المالك وقت الدفع قد أشهد عليه بالإيداع فله مثله، ليدفع عن نفسه التهمة، و إن لم يكن أشهد عليه عنده لم يكن له ذلك. و حيث يؤخّر الردّ مع إمكانه يكون ضامنا، لأنّه من أسباب التقصير.
و لو كان لعذر وجب المبادرة في أوّل أوقات زواله.
قوله: «و لو كان كافرا».
(١) يشمل إطلاقه الكافر الحربيّ و غيره من أنواع الكفّار ممّن يجوز أخذ ماله، فإنّ الوديعة مستثناة من ذلك عملا بموجب الأمانة، و قد قال تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا [١]، و لرواية الفضيل عن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة، و الرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئا، و المستودع رجل خارجيّ شيطان فلم أدع شيئا، فقال: قل له يردّ عليه فإنّه ائتمنه عليه بأمانة اللّه» [٢]. و قال الحسين الشيباني للصادق (عليه السلام): «إنّ رجلا من مواليك يستحلّ مال بني أمية و دماءهم، و إنّه وقع لهم عنده وديعة، فقال (عليه السلام): أدّوا الأمانات إلى أهلها و إن كانوا مجوسا، فإنّ ذلك لا يكون حتّى يقوم قائمنا فيحلّ و يحرّم» [٣]. و في معناها أخبار كثيرة [٤].
و قال أبو الصلاح [٥]: «إذا كان المودع حربيّا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الإسلام». و المشهور بين الأصحاب هو الأوّل، و لا نعلم فيه مخالفا غيره.
[١] النساء: ٥٨.
[٢] التهذيب ٧: ١٨١ ح ٧٩٥، الاستبصار ٣: ١٢٣ ح ٤٣٩، و الوسائل ١٣: ٢٢٣ ب «٢» من كتاب الوديعة ح ٩، و في الكافي ٥: ١٣٣ ح ٨ عن الامام الكاظم (عليه السلام).
[٣] الكافي ٥: ١٣٢ ح ٢، التهذيب ٦: ٣٥١ ح ٩٩٣، الوسائل ١٣: ٢٢٢ ب «٢» من الوديعة ح ٥.
[٤] راجع الوسائل ١٣ الباب «٢ و ٣» من أحكام الوديعة.
[٥] الكافي في الفقه: ٢٣١.