مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - الأوّل في العقد
إلّا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها. و لو مات فطلبها وارثه وجب الإنكار. و تجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف. و إن جهل، عرّفت سنة، ثمَّ جاز التصدّق بها عن المالك. و يضمن المتصدّق إن كره صاحبها. (١)
قوله: «إلّا أن يكون المودع غاصبا- إلى قوله- صاحبها».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب. و مستنده رواية حفص بن غياث [١] عن الصادق (عليه السلام). و الطريق ضعيف، و لكنّه عندهم مجبور بالشهرة.
و أوجب ابن إدريس [٢] ردّها إلى إمام المسلمين، فإن تعذّر أبقاها أمانة، ثمَّ يوصي بها إلى عدل إلى حين التمكّن من المستحقّ. و قوّاه في المختلف [٣]. و هو حسن، و إن كان القول بجواز التصدّق بها بعد اليأس و التعريف متوجّها أيضا، كما في كلّ مال يئس من معرفة صاحبه، لأنّ فيه جمعا بين مصلحتي الدنيا و الآخرة بالنسبة إلى مالكها، فإنّه لو ظهر غرم له إن لم يرض بالصدقة، فلا ضرر عليه. و ذهب المفيد [٤] ((رحمه اللّه)) إلى أنّه يخرج خمسها لمستحقّه و الباقي يتصدّق به، و لم يذكر التعريف. و تبعه سلّار [٥].
و الأجود التخيير بين الصدقة بها و إبقائها أمانة، و ليس له التملّك بعد التعريف هنا و إن جاز في اللقطة. و ربّما احتمل جوازه بناء على الرواية، فإنّه جعلها فيها كاللقطعة. و هو ضعيف. و يمكن أن يريد أنّها منزّلة منزلة اللقطة في وجوب التعريف، لا مطلقا. و لم يذكر من عمل بالرواية جواز التملّك.
و كما يجب إنكارها على الوارث يجب على المودع أيضا، لاستوائهما في عدم الاستحقاق. و تخصيص المصنّف بالوارث لا وجه له. و إنّما يجب منع الغاصب منها
[١] الكافي ٥: ٣٠٨ ح ٢١ و فيه: عن رجل، الفقيه ٣: ١٩٠ ح ٨٥٦، التهذيب ٧: ١٨٠ ح ٧٩٤، الاستبصار ٣: ١٢٤ ح ٤٤٠، الوسائل ١٧: ٣٦٨ ب «١٨» من أبواب اللقطة ح ١.
[٢] السرائر ٢: ٤٣٥- ٤٣٦.
[٣] المختلف: ٤٤٤.
[٤] المقنعة: ٦٢٦- ٦٢٧.
[٥] المراسم: ١٩٣- ١٩٤.