مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤ - الثاني تعيين المدّة
و أن يؤجرها بأكثر ممّا استأجرها به (١)، إلّا أن يحدث فيها حدثا أو يؤجرها بجنس غيرها.
[الثاني: تعيين المدّة]
الثاني: تعيين المدّة.
و إذا شرط مدّة معيّنة بالأيّام أو الأشهر، صحّ. (٢)
الأوّل على الإطلاق كالثاني، بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه. و يؤيّده ظهور الكراهة منه، و لو كان من نفسه لكان اللازم التصريح بالمنع، فإنّ عدم الخير لا يبلغ حدّ المنع، فإنّ المباح أو المكروه لا يوصف بالخير و لا بضدّه، و بينه و بين الشرّ واسطة.
و أمّا النهي فالأصل فيه التحريم، فحمله على الكراهة بغير دليل آخر غير حسن.
و قول ابن البرّاج بالمنع مطلقا لا يخلو من قوة، نظرا إلى الرواية الصحيحة، إلّا أنّ المشهور خلاف قوله.
قوله: «و أن يؤجرها بأكثر ممّا استأجرها به. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في جواز إجارة الأرض و غيرها من الأعيان المستأجرة بأكثر ممّا استأجرها به إذا لم يحدث فيها حدثا، فمنع منها جماعة [١] من الأصحاب استنادا إلى أخبار [٢] دلّت بإطلاقها على ذلك. و ذهب آخرون [٣] و منهم المصنّف إلى الكراهة، لدلالة أخبار أخر على الجواز [٤]. و طريق الجمع بينها و بين ما دلّ على المنع حمل النهي على الكراهة. و هو حسن. و احتجّ الشيخ [١] على المنع- مع الأخبار- بأنّه ربا.
و ضعفه ظاهر، لاشتراط الكيل و الوزن في الربوي.
قوله: «و إذا شرط مدّة معيّنة بالأيّام أو الأشهر صحّ».
(٢) مقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق مع ضبط المدّة بين كونها وافية بإدراك الزرع
[١] لم نعثر عليه في كتب الشيخ (قدس سرّه)، و نسبه إليه في الإيضاح ٢: ٢٥٠.
[١] الانتصار: ٢٣١، النهاية: ٤٣٩، المهذّب ٢: ١١، الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٣٨.
[٢] الوسائل ١٣: ٢٥٩، الأبواب «٢٠، ٢١، ٢٢» من أحكام الإجارة.
[٣] المقنعة: ٦٣٦، المراسم: ١٩٥، السرائر ٢: ٤٤٦، المختلف ٢: ٤٦١، جامع المقاصد ٧:
١١٩.
[٤] الوسائل ١٣: ٢٥٩، الأبواب «٢٠، ٢١، ٢٢» من أحكام الإجارة.