مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٣ - القسم الثاني في شرائط الواقف
[القسم الثاني: في شرائط الواقف]
القسم الثاني: في شرائط الواقف.
و يعتبر فيه البلوغ، و كمال العقل، و جواز التصرّف. و في وقف من بلغ عشرا تردّد. (١) و المرويّ جواز صدقته. و الأولى المنع، لتوقّف رفع الحجر على البلوغ و الرشد.
ممنوع، فإنّ المشاع يصحّ قبضه كما يصحّ قبض المقسوم، لأنّه إن كان هو التخلية فإمكانه واضح، و إن كان هو النقل فيمكن وقوعه بإذن الواقف و الشريك معا. و قد تقدّم [١] تحقيقه في البيع و أنّ المختار توقّفه على إذن الشريك إن كان منقولا و عدمه إن كان عقارا.
قوله: «و في وقف من بلغ عشرا تردّد. إلخ».
(١) أشار بقوله: «و المرويّ جواز صدقته» بعد تردّده في جواز وقفه إلى أنّ وقفه لم يرد به نص بخصوصه و إنّما ورد بجواز صدقته، لكنّ الشيخ [٢] و جماعة [٣] عدوّه إلى الوقف نظرا إلى أنّه بعض أفراد الصدقة بالمعنى الأعمّ. و الرواية رواها زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على حدّ معروف فهو جائز [٤]»، و قريب منه رواية سماعة [٥]. و مثل هذه الأخبار الشاذّة المخالفة لأصول المذهب بل إجماع المسلمين لا تصلح لتأسيس هذا الحكم.
و في قول المصنف: «و الأولى المنع» رائحة الميل إليه، لأنّ لفظ الأولى لا يمنع النقيض. و استدلاله بتوقّف رفع الحجر على البلوغ و الرشد نوع من الاستدلال
[١] في ج ٣: ٢٤٠.
[٢] قال في النهاية: ٥٩٦: و الوقف و الصدقة شيء واحد.
[٣] نقل ابن فهد الحليّ في المهذب البارع ٣: ٥٩ ذلك عن التقيّ و أبي علي.
[٤] الكافي ٧: ٢٨ ح ١، الفقيه ٤: ١٤٥ ح ٥٠٢، التهذيب ٩: ١٨١ ح ٧٢٩، الوسائل ١٣:
٣٢١ ب «١٥» من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح ١.
[٥] الكافي ٦: ١٢٤ ح ١، الفقيه ٣: ٣٢٥ ح ١٥٧٥، الاستبصار ٣: ٣٠٣ ح ١٠٧٣، الوسائل ١٥: ٣٢٥ ب «٣٢» من أبواب مقدمات الطلاق ح ٧.