مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - القسم الثاني في التعدّي
و يضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميّز. (١)
و الثاني: ثبوته، لأنّ جحوده يقتضي كون يده ليست عن المالك، لأنّ نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه، فلا يكون أمينا عنه فيضمن. و اختاره المحقّق الشيخ علي [١]. و هو متّجه.
الثاني: أن لا يظهر لجحوده عذرا بنسيان أو غلط و نحوهما، فإنّه لا يضمن إن صدّقه المالك على العذر، و إلّا ففي الضمان وجهان. و استقرب في التذكرة [٢] الضمان. و وجهه يعلم ممّا سلف، و إن كان عدم الضمان لا يخلو من وجه.
الثالث: أن لا يكون الجحود لمصلحة الوديعة، بأن يقصد به دفع ظالم أو متغلّب على المالك و نحو ذلك، لأنّه به محسن، و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٣].
قوله: «و يضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميّز».
(١) لا فرق بين خلطها بأجود و مساو و أردى، لاشتراك الجميع في العدوان الناشئ من التصرّف في الوديعة تصرّفا غير مشروع، و تعيّبها بالخلط بالمزج المقتضي للشركة المفضي إلى المعاوضة على بعض ماله عند القسمة بغير رضاه، و لأنّ الشركة عيب فكان عليه الضمان. و يفهم من قوله: «خلطها بماله» أنّه لو خلطها بمال المالك لم يضمن.
و ليس كذلك، بل يضمن على التقديرين. و لا فرق هنا أيضا بين أن يكون المالان عنده وديعة فيمزج أحدهما بالآخر، و كون الآخر أمانة بغير الوديعة و غصبا، لصدق التصرّف المنهيّ عنه في ذلك كلّه. و ربّما كان للمالك غرض في الامتياز.
و يمكن أن يكون الضمير في «ماله» عائدا إلى المودع و المستودع. و الحكم فيهما صحيح، إلّا أنّ في عوده إلى كلّ واحد إخلالا بالآخر، و استعماله فيهما على وجه الاشتراك بحيث يشملهما معا يحتاج إلى تكلّف و تجوّز. و الأولى عوده إلى المستودع خاصّة كما ذكرناه أوّلا، لأنّ خلطه بمال المودع سيأتي [٤] الكلام فيه في العبارة في مادّة
[١] جامع المقاصد ٦: ٣٩.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٥.
[٣] التوبة: ٩١.
[٤] في ص: ١٠٩.