مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٥ - السابعة إذا أذن الموكّل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز
..........
و لا ريب في قوّة جانب الجواز، لمنع التهمة مع الإذن، و مراعاة المصلحة المعتبرة في كلّ وكيل، و جواز تولّي الواحد الطرفين عندنا.
و لو أطلق له الإذن ففي جواز بيعه من نفسه القولان، و أولى بالمنع هنا. و قد ذهب جماعة [١] من مجوّزي الأول إلى المنع مع الإطلاق لما تقدّم، و لأنّ المفهوم من الاستنابة في البيع البيع على غيره، فلا يتناوله الإطلاق. و قد ورد مع ذلك روايات [تدلّ] [٢] على المنع من شراء الوكيل من نفسه. منها: رواية هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام): «إذا قال لك الرجل: اشتر لي، فلا تعطه من عندك، و إن كان الذي عندك خيرا منه». [٣] و في حديث آخر عنه (عليه السلام) نحوه، و تلا إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الآية [٤]. و يمكن الاحتجاج به على منع البيع أيضا، لعدم الفرق و القائل به.
و ذهب في المختلف [٥] إلى الجواز للأصل، و لجوازه في الأب و الجدّ فكذا في الوكيل، و المغايرة الاعتباريّة هي المصحّحة في الجميع.
و قد ظهر بذلك: أنّ الخلاف في هذه المسألة ليس باعتبار تولّي الواحد طرفي العقد، لأنّ جماعة قائلون بجوازه مع منعهم هنا، و لأنّه يمكن المغايرة بتوكيله في القبول إن لم يجز في الإيجاب. نعم، يزيد الحكم بالجواز بعدا عند القائل بمنع تولّي
الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط ٢: ٣٨١ و لكنه في نفس الصفحة بعد أسطر صرّح بالجواز إذا أذن الموكّل فيه صريحا.
[١] منهم الشيخ في المبسوط ٢: ٣٨١، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٩٧.
[٢] من «س» فقط.
[٣] الكافي ٥: ١٥١ ح ٦، التهذيب ٧: ٦ ح ١٩، الوسائل ١٢: ٢٨٨ ب «٥» من أبواب آداب التجارة ح ١.
[٤] التهذيب ٦: ٣٥٢ ح ٩٩٩، الوسائل ١٢: ٢٨٩ ب «٥» من أبواب آداب التجارة ح ٢، و الآية في سورة الأحزاب: ٧٢.
[٥] المختلف: ٣٤٩ و ٤٣٨.