مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٨ - و أمّا الصدقة
[و أمّا الصدقة]
و أمّا الصدقة فهي عقد يفتقر إلى إيجاب و قبول و إقباض. و لو قبضها المعطى له (١) من غير رضا المالك، لم تنتقل إليه. و من شرطها نيّة القربة، (٢)
كالأجنبيّ. و لو قلنا ببقاء ملكه فلا حدّ عليه لشبهة الملك. و في نفوذ الاستيلاد الخلاف في استيلاد الراهن، لتعلّق حقّ الموقوف عليه، و أولى بالمنع هنا.
قوله في الصدقة: «و لو قبضها المعطى له. إلخ».
(١) لأنّ القبض المترتّب عليه أثره هو المأذون فيه شرعا، و المنهيّ عنه غير منظور إليه. و مثله غيرها من العقود المفتقرة إلى القبض كالوقف و الهبة. و أمّا مثل البيع فقد يفيد القبض بدون إذن البائع بعض الفوائد كانتقال الضمان، لكن لا من حيث إنّه قبض المبيع، بل من حيث اليد المقتضية له، و يبقى غيره من فوائد القبض.
قوله: «و من شرطها نيّة القربة».
(٢) ظاهرهم أنّه وفاقيّ، و يدلّ عليه أيضا رواية هشام و حمّاد و ابن أذينة و ابن بكير و غير واحد كلّهم قالوا: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا صدقة و لا عتق إلا ما أريد به وجه اللّه تعالى» [١]. و قد يلوح من بعض كلامهم عدم الاتّفاق عليه حيث استدلّوا على أنّ الإبراء لا يحتاج إلى القبول بقوله تعالى وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [٢] و فسّروا الصّدقة هنا بالإبراء مع أنّه غير مفتقر إلى القربة. و يلزم منه عدم افتقارها إلى القبول أيضا لذلك [٣]. إلّا أن يقال: إنّها تطلق على معنيين خاصّ و عامّ، و أنّ الإبراء صدقة بالمعنى العامّ، و كلامهم هنا في المعنى الخاصّ. و قد تقدّم [٤] في الوقف أنّه صدقة،
[١] الكافي ٧: ٣٠ ح ٢، التهذيب ٩: ١٣٩ ح ٥٨٤، الوسائل ١٣: ٣٢٠ ب «١٣» من أبواب الصدقات ح ٣.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٠.
[٣] في «و» و «ب»: كذلك.
[٤] في ص: ٣١٠.