مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - الثاني في المستعير
أمّا لو كان عالما كان ضامنا (١) و لم يرجع على الغاصب. و لو أغرم الغاصب رجع على المستعير.
ضمانه. و ربّما احتمل هنا ضعيفا رجوعه مطلقا، لأنّ استحقاق العين أوجب فساد العارية فلا تكون مضمونة، و هو مغرور مع الغصب فيرجع على من غرّه. و يضعّف بأنّ غروره في الغصب لا مدخل له هنا في الضمان، لأنّا لم نضمّه من حيث الغصب بل من حيث كونها عارية مضمونة و دخوله على ذلك، فإذا تبيّن فسادها لحق حكم الفاسد بالصحيح، كما سلف من القاعدة.
و إن رجع المالك على الغاصب لم يرجع على المستعير إن لم تكن مضمونة، و إلّا رجع عليه بما كان يضمنه لو كانت صحيحة. و لا فرق في ذلك كلّه بين المنفعة و الأجزاء و العين. و إطلاق المصنّف رجوع المستعير على الغاصب أو اختصاص الضمان به غير جيّد، بل كان عليه أن يستثني العارية المضمونة.
قوله: «أمّا لو كان عالما كان ضامنا. إلخ».
(١) إذا كان المستعير من الغاصب عالما بالغصب فهو بمنزلة الغاصب في جميع الأحكام، و من حكم ترتّب أيدي الغاصبين على المال أنّ المالك يتخيّر في الرجوع على أيّهما شاء، و يستقرّ الضمان على من تلفت العين في يده. هذا إذا تساوت قيمتها في أيديهما، أو زادت في يد المستعير، أمّا لو اختصّ الغاصب بزيادة فيها ثمَّ ذهبت قبل قبض المستعير اختصّ بضمان الزائد لاختصاصه بغصبه، فلا يرجع به المالك على المستعير، و لا يرجع به الغاصب عليه لو رجع المالك عليه ابتداء.