مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٠ - الثالثة يجب على الوكيل تسليم ما في يده (١) إلى الموكّل مع المطالبة و عدم العذر
[الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده (١) إلى الموكّل مع المطالبة و عدم العذر]
الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده (١) إلى الموكّل مع المطالبة و عدم العذر. فإن امتنع من غير عذر ضمن. و إن كان هناك عذر لم يضمن. و لو زال العذر و أخّر التسليم ضمن. و لو ادّعى بعد ذلك (٢) أن تلف المال قبل الامتناع، أو ادّعى الردّ قبل المطالبة، قيل: لا تقبل دعواه و لو أقام بيّنة. و الوجه أنها تقبل.
وكيلا للوكيل. و هو متّجه.
و في القسم الخامس- و هو القرينة المقاليّة- يكون كما لو أطلق.
قوله: «يجب على الوكيل تسليم ما في يده. إلخ».
(١) ما بيد الوكيل من المال الذي وكّله في بيعه، و ثمنه على تقدير البيع، و المبيع الذي اشتراه للموكّل و غيرها أمانة في يده بإذن المالك، فلا يجب عليه إيصاله قبل طلبه، و إنّما يجب مع الطلب و إمكان الدفع. و ليس المراد به القدرة العقليّة بحيث يدخل فيها فعل ما يمكنه فعله من المبادرة و إن كان على خلاف العادة، بل يرجع ذلك إلى المعروف شرعا ثمَّ إلى العرف العام، و يعذر بما عدّ عذرا فيهما و إن كان مقدورا، كما في الصلاة عند الطلب في أثنائها و إن كانت نفلا، و التشاغل بها عند ضيق الوقت- و إن كان الطلب قبل الشروع فيها- عذر شرعيّ، و الفراغ من الحمّام و أكل الطعام و نحو ذلك من الأعذار العرفيّة، صرّح به في التذكرة [١]. و العجب أنه في الوديعة منها [٢] حكم بأنه لا يعذر في ردّها مع الطلب إلّا بتعذّر الوصول إلى الوديعة، و إكمال صلاة الفرض دون النفل و غيره من الأعذار العرفيّة، مع أن الأمر في الوديعة أسهل على الودعيّ، لأنها مبنيّة على الإحسان المحض الذي يناسبه التسهيل، بخلاف الوكالة، إذ قد يدخلها أغراض للوكيل، كالجعل و غيره، فلا أقلّ من المساواة.
قوله: «و لو ادّعى بعد ذلك. إلخ».
(٢) إذا امتنع من ردّ المال على الموكّل فقد يكون امتناعه مجرّد تقصير و مطل، و قد
[١] التذكرة ٢: ١٣٨.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٦.