مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٤ - الرابعة إذا أراد السفر فدفنها ضمن
[الثالثة: لو قدر على الحاكم]
الثالثة: لو قدر على الحاكم فدفعها إلى الثقة ضمن. (١)
[الرابعة: إذا أراد السفر فدفنها ضمن]
الرابعة: إذا أراد السفر فدفنها ضمن، إلا أن يخشى المعاجلة. (٢)
الوديعة، لأنّه قد التزم الحفظ، فلا يبرأ إلّا بدفعها إلى المالك أو وكيله، و لأنّ المالك لم يرض بيد غيره، و لا ضرورة له إلى إخراجها من يده، فليحفظها إلى أن يجد المالك أو يتجدّد له عذر. هكذا ذكره الأصحاب، و لا نعلم فيه خلافا بينهم. و وافقهم جماعة من العامّة [١]، و أجاز بعضهم [٢] دفعها إلى الحاكم عند تعذّر المالك مطلقا، لأنّه بمنزلة وكيله. و ليس بذلك البعيد.
ثمَّ على تقدير جواز دفعها إلى الحاكم، هل يجب عليه القبول كما إذا كان له عذر و لم يجد المالك و لا وكيله؟ وجهان، من أنّه نائب عن الغائب حينئذ، و أنّه منصوب للمصالح، و لو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من نصبه، و من أصالة البراءة. و الأقوى الأول. و الوجهان آتيان فيما لو حمل إليه المديون الدّين مع غيبة المدين، أو الغاصب المغصوب أو بدله عند تلفه، و غير ذلك من الأمانات التي يليها الحاكم.
قوله: «لو قدر على الحاكم فدفعها إلى الثقة ضمن».
(١) حيث يجوز له دفعها إلى غير المالك و وكيله لتعذّرهما، سواء كان ذلك لفسخ الوديعة مع العذر أم لإرادة السفر الضروري، يجب تقديم الدفع إلى الحاكم على إيداع الثقة، لأنّه وكيل عامّ عن المالك، فكان أولى، فيضمن لو خالف الترتيب، كما يضمن لو دفعها إلى الحاكم مع إمكان دفعها إلى المالك أو وكيله الخاصّ. و قد تقدّم [٣] مرارا.
قوله: «إذا أراد السفر فدفنها ضمن إلّا أن يخشى المعاجلة».
(٢) قد عرفت أنّه مع إرادة السفر يجب ردّها إلى المالك أو وكيله، ثمَّ إلى الحاكم، ثمَّ يودعها الثقة على تفصيل فيه، فإذا ترك ذلك و اقتصر على دفنها فإن كان مع وجود
[١] حلية العلماء ٥: ١٧٢.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٧: ٢٨٣.
[٣] راجع ص: ١٠٢، ١٠٣، ١١٣.