مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٢
و إذا حبس فرسه في سبيل اللّه تعالى، (١) أو غلامه في خدمة البيت أو المسجد، لزم ذلك. و لم يجز تغييره ما دامت العين باقية.
أما لو حبس شيئا على رجل، و لم يعيّن وقتا، ثمَّ مات الحابس كان ميراثا، و كذا لو عيّن مدّة و انقضت، كان ميراثا لورثة الحابس.
قوله: «و إذا حبس فرسه في سبيل اللّه. إلخ».
(١) هذه الأحكام مختصّة بالحبس الذي عقد الكتاب له مع السكنى، و لم يتعرّض لحكمه إلا هنا، و لم يستوفها جيّدة و لا غيره، فإنّه لم يتعرّض لعقده و افتقاره إلى القبض و عدمه و لضابط ما يصحّ حبسه، فإنّه إنما ذكر أمورا مخصوصة من المال، و كذا ما يجوز الحبس عليه، فإنّه ذكر وجوها خاصّة أيضا، و كذا فعل الأكثر.
و خلاصة ما ذكر هنا من حكمه: أنّه إن وقع على غير آدميّ كالجهات المذكورة من سبيل اللّه و نحوه لزم أبدا، و لم يصحّ الرجوع فيه مطلقا، و إن كان على آدميّ فإن أطلق بطل بموت الحابس، و إن عيّن مدّة لزم فيها أجمع.
و الموجود من النصوص في هذا الباب ما روي من قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بردّ الحبيس و إنفاذ المواريث [١]. و الأصحاب حملوا ردّه على القسم الثاني، و هو ما إذا وقع مع آدميّ، فإنه يردّ إلى الحابس بعد موته، و لم يذكروا على الأوّل سندا، و كأنّه وفاقيّ، لكن يعتبر فيه مع العقد القبض، صرّح به في التذكرة [٢]. و اعتبر في التحرير [٣] القربة أيضا.
و ظاهر العبارة أنّه لا يخرج عن ملك المالك حيث حكم بلزومه و عدم جواز تغييره ما دامت العين، و صرّح في الدروس [٤] بخروجه عن ملكه بالعقد، بخلاف
[١] الكافي ٧: ٣٤ ح ٢٧، الفقيه ٤: ١٨١ ح ٦٣٥، التهذيب ٩: ١٤٠ ح ٥٩١، الوسائل ١٣:
٣٢٨ ب «٥» من أبواب السكنى و الحبيس ح ١.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٥٠.
[٣] تحرير الأحكام ١: ٢٩١.
[٤] الدروس: ٢٣٦.