مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٦ - تفريع لو ادّعى الوكالة عن غائب في قبض ماله من غريم، فإن أنكر الغريم
..........
لا منازع غيرهما الآن، و يبقى المالك على حجّته. فإذا حضر و صدّق الوكيل برئ الدافع، و إن كذّبه فالقول قوله مع يمينه، فإن كانت العين موجودة أخذها، و له مطالبة من شاء منهما بردّها، لترتّب أيديهما على ماله، و للدافع مطالبة الوكيل بإحضارها لو طولب به دون العكس. و إن تعذّر ردّها لتلف أو غيره تخيّر في الرجوع على من شاء منهما، فإن رجع على الوكيل لم يرجع على الغريم مطلقا، لاعترافه ببراءته بدفعها إليه، و إن رجع على الغريم لم يرجع على الوكيل إن تلفت في يده بغير تفريط، لأنه بتصديقه له أمين عنده، و إلّا رجع عليه.
و إن كان الحقّ دينا ففي وجوب التسليم إليه مع تصديقه وجهان: أحدهما مساواته للعين، لأنّ تسليمه إنّما يكون عن الموكّل، و لا يثبت بإقرار الغريم عليه استحقاق غيره لقبض حقّه [١]، و لأنّ التسليم لا يؤمر به إلّا إذا كان مبرئا للذمّة، و من ثمَّ يجوز لمن عليه الحقّ الامتناع من تسليمه لمالكه حتى يشهد عليه، و ليس هنا كذلك، لأنّ الغائب يبقى على حجّته، و له مطالبة الغريم بالحقّ لو أنكر الوكالة.
و الثاني وجوب الدفع هنا، لأنّ هذا التصديق إنّما اقتضى وجوب التسليم من مال نفسه و إنكار الغائب لا يؤثّر في ذلك. فلا مانع من نفوذه لعموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢]. و توقّف وجوب التسليم على كونه مبرئا مطلقا ممنوع، و البراءة بزعمه هنا حاصلة. و الاحتجاج بجواز الامتناع للإشهاد إنّما يقتضيه على المدفوع إليه و هو ممكن بالنسبة إلى مدّعي الوكالة، فوجوب الدفع هنا أوجه.
[١] كذا في إحدى الحجريتين. و في ما لدينا من النسخ الخطية: و لا يثبت إقرار الغريم عليه باستحقاق غيره. و في هامش «و»: «و لا ينفذ (ظاهرا). و على هذا صحّ إلصاق الباء بالاستحقاق. و بخط ع ل (أي الشيخ علي حفيد الشارح) كما في المتن». و في الجواهر ٢٧:
٤١٩ مثل هذه العبارة و فيه أيضا: و لا ينفذ. و الظاهر أنّ الصحيح إمّا ما أثبتناه و رجحناه لإطباق النسخ على كلمة يثبت، و إمّا و لا ينفذ بإقرار الغريم عليه استحقاق.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٢٢٣ ح ١٠٤، الوسائل ١٦: ١١١ ب «٣» من أبواب الإقرار ح ٢.