مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٠ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
و لو وقف على الشيعة، فهو للإماميّة (١) و الجاروديّة دون غيرهم من فرق الزيديّة.
و هكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كلّ من أطلقت عليه، (٢)
معتقدات الإماميّة المجمع عليها عندهم، و الفتاوى خالية عنه، و الظاهر يشهد بخلافه.
قوله: «و لو وقف على الشيعة فهو للإماميّة. إلخ».
(١) اسم الشيعة يطلق على من قدّم عليّا (عليه السلام) في الإمامة على غيره بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و لا شبهة في كون الإماميّة منهم، و كذا الجاروديّة من فرق الزيديّة، و كذا الإسماعيليّة حيث لا يكونوا ملاحدة، و أمّا باقي فرق الشيعة كالكيسانيّة و الواقفيّة و الفطحيّة فداخلة لكن لانقراضهم استغني عن ذكرهم.
و القول بانصرافه إلى من ذكر هو المشهور بين الأصحاب تبعا للشيخ [١].
و فصّل ابن إدريس فقال [٢]: إن كان الواقف من إحدى فرق الشيعة حمل كلامه العامّ عليه على شاهد حاله و فحوى قوله، و خصّص به، فصرف في أهل نحلته دون من عداهم عملا بشاهد الحال. و نفى عنه في التذكرة [٣] البأس، و هو حسن مع قيام القرينة على إرادته لفريقه، و مع اشتباه الحال فالحكم لعموم اللفظ، كالمسلمين.
و ربّما قيل باختصاص الاسم بالإماميّة، و هو غريب.
و خصّ الجاروديّة من فرق الزيديّة لأنّه لا يقول منهم بإمامة عليّ (عليه السلام) دون غيره من المشايخ سواهم، فإنّ الصّالحية منهم و السليمانيّة و البتريّة يقولون بإمامة الشيخين و إن اختلفوا في غيرهما. و الجاروديّة نسبة إلى الجارود و اسمه زياد بن المنذر.
قوله: «و هكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة دخل فيها كلّ من أطلقت عليه».
(٢) هذا هو الضابط في جميع هذه المسائل، لكن مع اتّفاق العرف أو الاصطلاح
[١] النهاية: ٥٩٨.
[٢] السرائر ٣: ١٦٢.
[٣] التذكرة ٢: ٤٣٠.